كشفت نتائج انتخابات مجلس الأمة الأخيرة عن طبيعة الثقافة التي تسود المجتمع الكويتي المعاصر, كما كشفت من جانب آخر عن مستوى وطبيعة ثقافة الدولة الرسمية التي تقدمها من خلال مناهج التربية, ومن خلال توجهات الإعلام الرسمي ومن خلال الإعلام الديني السائد في المجتمع, كما كشفت من جانب ثالث عن مواقع المثقفين الحالية في التأثير الفكري ومدى فاعليتهم في قيادة توجهات المجتمع العامة.وهذا الذي أكتبه الآن تسعه بحوث علمية في رسائل ماجستير اطروحات ودكتوراه ولا يكفيه نحو أربعمئة كلمة في عمود, وما لا يدرك كله لا يترك جله, يعني: ليس كل شيء نريده نستطيع قوله بالكامل, ولكن هذا لا يدفعنا إلى ترك كل ما نريد, بل يدفعنا الى أن نقول بعض مالا نستطيع قول كله.
لقد كانت نتائج انتخابات المجلس الحالي في قراءتي لها تؤكد أن أبناء المجتمع الكويتي عموماً لا يتلقون ثقافة عميقة مؤثرة في تكوين توجهات غير عادية لهم في المجتمع وهذا مهم جدا أن نعرفه ولشيء من هذا التفصيل ادل على دقة ما أذهب إليه و تكون رؤيتي من النظر من زاوية المناطق التي تتكاثر فيها الأسماء القبلية حيث أرى أن التغيير الكبير الذي حدث في نوعية المرشحين لمجلس الأمة الحالي, سواء في عودة القدامى منهم أو بروز المحدثين, تدل على وجود ثقافة مشتركة داخل المجتمع, وهذا في غاية الأهمية معرفته.
فالنوعيات التي أفرزتها المناطق التي يقل فيها أسماء القبائل أفرزت في الاتجاه نفسه ما أفرزته نتائج المناطق التي اصطلحوا على تسميتها زورا مناطق قبلية فالثقافة السائدة إذاً في توجهات الشعب الكويتي كله نحو نوعية أعضاء المجلس تدل على قيم وطنية مشتركة, فلا توجد ثقافة حادة وخاصة في القبيلة, ولا في غيرها تغذي ثقافة المجتمع وبشكل شاذ ومغاير ولقد أدى الجانب الديني رغم ضعف أدائه دورا مهماً في مثل هذه العملية الانتخابية, فالناس في المجتمع الكويتي صرخوا جميعا, ومن كل المناطق وبصوت واحد, صرخوا بحرمة شراء وبيع الأصوات الانتخابية, وهذه ثقافة واحدة غذتها ضمائرهم وبعض ما يقال هنا وهناك في المساجد حتى وإن لم تكن هناك مناهج مقدرة في ثقافة المسجد حاليا فهي لا تزال متخلفة, وفي غاية التخلف التربوي والعلمي والاجتماعي والحضاري, لكن بعض مالا يصيب "يدوش" أحيانا.
ولو كانت هناك منهجية حضارية تربوية موجهة إلى ثقافة المسجد لكان الوضع الثقافي في توجهاته أكثر بروزا ووضوحا.
ولقد ادت التوجهات الوطنية من خلال تغذيات أسرية مجتمعية, ولربما مدرسية موحدة دورا في تكوين هذه الوحدة المجتمعية, وإن كانت المسؤولية الجسيمة على المدرسة في هذا الموضوع لا تلقى جدية ولا عناية مدروسة من قبل الدولة.
أختم كلامي المهم في هذا الموضوع بالقول: إن أبناء المجتمع الذين يسمون بعضهم بغير وجه حق "أبناء القبيلة" هم أبناء ثقافة كويتية عربية إسلامية عالمية ومجتمعية واحدة, وليسوا أبناء ثقافات خاصة لها توجهات مستقلة ومناهضة ومخالفة لطبيعة المجتمع الكويتي الذي تنتمي له, ومن هنا سقط المرتشون في كل مكان من حضر ومن بدو.
أما ما تغذيه الثقافة التي تنتمي للقبائل فقد لا تفترق كثيرا عما تغذيه بالعموم ثقافة الدولة: ففي القبيلة الثقافة تدعو الى التعقل والتعلم والاداب الراقية العامة وتدعو إلى المروءة وللشجاعة والإيثار, وهذا من نوع ما تغذيه الثقافة الرسمية مع شدة ضعفها وخجلها وتواريها عن الأنظار.
التعليقات (0)

أضف تعليق
كاتب المقال : حمود الحطاب - السياسة الكويتية
| الانتخابات تضع ايران امام مفترق طرق حساس < السابق | التالي > إسرائيل ..جنوب السودان وماذا بعد ؟ |
|---|



























































