مجلة ومجتمع السياسي

  • Full Screen
  • Wide Screen
  • Narrow Screen
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
هــذا الـيــوم شؤون عربية حكومة الإسلاميين تعيد ترتيب المشهد السياسي بالمغرب


حكومة الإسلاميين تعيد ترتيب المشهد السياسي بالمغرب

إرسال إلى صديق طباعة PDF
أفضت نتائج الانتخابات التشريعية في المغرب التي حملت حزب العدالة والتنمية الإسلامي إلى رئاسة الحكومة المقبلة، إلى خلخلة المشهد السياسي في المغرب وإعادة تشكيل خريطة التحالفات الحزبية التي طالما وصفها مراقبون وسياسيون بالتشتت والالتباس. وبينما تتواصل المشاورات واللقاءات بين قيادات الأحزاب التي أبدت موافقتها المبدئية على الانضمام إلى الحكومة التي يرأسها عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، يبدو أن فوز الإسلاميين أطلق رصاصة الرحمة على التحالفين الكبيرين الذين كانا قائمين إلى حين تنظيم الانتخابات البرلمانية يوم 25 نوفمبر/تشرين ثاني، وهما التحالف من أجل الديمقراطية والكتلة الديمقراطية. فبالنسبة لتحالف الثمانية الذي يضم مزيجا من أحزاب ليبرالية وإسلامية وحتى يسارية، واستجابة لعروض المشاركة الحكومية التي قدمها رئيس الحكومة المكلف، بادرت الحركة الشعبية (الحزب ذو الحساسية الأمازيغية) إلى إعلان قبولها المشاركة في وقت قرر التجمع الوطني للأحرار (ليبرالي) والأصالة والمعاصرة (الغريم الأول لحزب العدالة والتنمية) فور الإعلان عن النتائج. وعلى صعيد الكتلة، كان بنكيران يتطلع إلى إشراك جميع مكوناتها الحزبية في الحكومة، غير أن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية اختار العودة إلى المعارضة، بينما أعلن حزب الاستقلال (قائد التجربة الحكومية السابقة) وحزب التقدم والاشتراكية الانضمام إلى الفريق الحكومي لبنكيران، وهو ما اعتبر إعلانا عن وفاة الكتلة، التي تعد أقدم تحالف حزبي قائم في المملكة، كان وراء إطلاق تجربة التناوب التوافقي التي أتت بالقيادي اليساري المخضرم عبد الرحمان اليوسفي، الكاتب الأول السابق للاتحاد الاشتراكي الى رأس الحكومة عام 1998 في أواخر عهد الحسن الثاني. وباستثناء دخول حزب التقدم والاشتراكية ، اليساري، إلى الحكومة، فإن العديد من المراقبين يعتبرون أن حركة المواقع داخل المشهد الحزبي المغربي كادت تنتج خريطة أوضح على الملعب السياسي من خلال وجود حكومة محافظة تضم العدالة والتنمية والاستقلال والحركة الشعبية ومعارضة بجناحين، اشتراكي ديمقراطي يقوده الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وليبرالي يقوده التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة. ويذكر أن فرز المواقع في حلبة التنافس الحزبي في أفق تشكيل أقطاب سياسية كبرى شكل على مدى سنين طويلة مطمح النخبة المغربية لحل مشكل "البلقنة" الذي يطبع هذا الميدان وتوضيح اتجاهات العمل السياسي لدى أوسع شرائح الناخبين والرأي العام عموما، والتي تعتبر جل الأحزاب "دكاكين انتخابية" موسمية.

فهل ضاعت فرصة تحقيق هذا الانجاز السياسي؟ ويرى ادريس لشكر، القيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن الدينامية الحالية كادت أن توصلنا إلى نوع من القطبية الحزبية الكبرى لولا بعض المواقف الحزبية المتسرعة والدخول في بعض التحالفات والتحالفات المضادة السابقة للانتخابات التي كرست الخلل بينما كان يتعين انتظار النتائج لتشكيل تحالفات موضوعية قائمة على وضوح في الهوية وتمايز في البرامج. ولاحظ لشكر في تصريح لـ CNN بالعربية أن نتائج الانتخابات الأخيرة حققت مع ذلك بعض المكاسب على هذا الطريق، حيث توارت من المشهد جل الأحزاب الصغيرة وبرزت على الساحة حوالي ثماني أحزاب كبرى توزعت بين مواقع الأغلبية والمعارضة. واعتبر عضو المكتب السياسي للحزب أن اصطفاف الاتحاد الاشتراكي في المعارضة يعني استيعاب رسالة الناخبين المغاربة الذين طلبوا من التيار الذي قاد تجربة التناوب نهاية التسعينات من القرن الماضي التموقع في المعارضة وإتاحة الفرصة للبديل المحافظ.

"ومن جهتنا كانت الرسالة: لا تهمنا المقاعد الوزارية، وسنكرس جهودنا في المرحلة المقبلة للعمل على تجميع قوى اليسار واستعادة الحضور المجتمعي والمدني والإعلامي للحزب". وقال لشكر إن الحزب، الذي شكل على مدى سنوات طويلة بعد الاستقلال أكبر قوة يسارية في مواجهة السلطة، اختار التموقع على قاعدة مرجعيته وهويته السياسية والتعبير عن النضج في التعامل مع مبدأ التداول على السلطة بالمغرب معربا عن أمله في خدمة التجربة الحكومية الحالية من موقع المعارضة القوية. وعلى خلاف الوضع داخل الكتلة الديمقراطية، فإن كثيرا من المراقبين كان يتوقع حياة قصيرة للتحالف من أجل الديموقراطية (الثمانية أحزاب) على اعتبار أنه بني على منطق انتخابي لا أيديولوجي أو برنامجي، حيث يتعايش فيه اليساريون والمحافظون والإسلاميون. ويقول أحمد مفيد، أستاذ العلوم السياسية بكلية الحقوق بفاس، إن اضمحلال هذا التحالف كان متوقعا بعد إعلان النتائج على اعتبار أنه مكون من أحزاب لم تألف لعب دور المعارضة، أما تحالف الكتلة فقد أعطى ما في جعبته من دفع عجلة الإصلاحات السياسية والدستورية منذ التسعينات والانخراط في حكومة التناوب التي أدخلت المعارضة التاريخية إلى حقل تدبير الشأن العام. وتعليقا على مآل الكتلة بعد اختيار الاتحاد الاشتراكي موقع المعارضة، قال الباحث إن التدبير العمومي أضعف القوة الانتخابية للحزب وكان بالتالي مطالبا بوقفة لمراجعة الذات وإعادة بناء التنظيم واسترجاع ثقة المناضلين والمواطنين مشيرا إلى أن هذا الموقع لن يحكم عليه بالضرورة بالتنسيق مع حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، مادام سيمارس معارضة اشتراكية ديمقراطية إلى جانب معارضة ليبرالية. وأوضح مفيد أن التحالفات الحزبية السابقة انتهت "ونحن في بداية عهد جديد يمكن أن يفضي مستقبلا إلى فرز سياسي يتمثل في إنتاج أقطاب كبرى تتمحور حولها مشاريع مجتمعية شاملة على اعتبار أن التعددية الحزبية في المغرب لا تعكس فعلا تعددية سياسية في المشاريع والبرامج المقترحة التي تسهل التداول على السلطة". وحدد أحمد مفيد مسؤولية الاتحاد الاشتراكي داخل المعارضة في التعبئة من أجل بناء قطب يساري حداثي يوازن الأقطاب الكبرى التي توجد في طور التشكل لكنه نبه إلى أن القوانين الانتخابية في المملكة لا تسهل عملية تشكيل مثل هذه الأقطاب التي تظل الركن المفقود في المعمار السياسي الحزبي بالمملكة.
التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

security code
الرجاء إدخال الحروف الظاهرة.


busy

كاتب المقال : سي ان ان CNN

الأكثر قراءة

وثيقة سرية تكشف مخططاً لتقسيم ليبيا إلى دويلات وثيقة سرية تكشف مخططاً لتقسيم...
نظرية الأمن لدول مجلس التعاون الخليجي نظرية الأمن لدول مجلس التعاون...
المجاعة في الصومال وصمة عار على جبين المجتمع الدولي الذي لا يحرك ساكنا المجاعة في الصومال وصمة عار...
السيـاسة الخارجية الإيرانية وآثرهـا على التوجهات الأمريكية  السيـاسة الخارجية الإيرانية...
الأحواز..القضية العربية المنسية الأحواز..القضية العربية المنسية
ظاهرة تفتيت الدول ونهاية الجغرافية السياسية ظاهرة تفتيت الدول ونهاية...
أردوغان يتقدم باعتذار عن قتل اكراد في ثلاثينيات القرن الماضي أردوغان يتقدم باعتذار عن قتل...
الموقع الجغرافي للعراق في الإستراتيجية الأمريكية العليا الموقع الجغرافي للعراق في...
بدون تعليق - كاركتير بدون تعليق - كاركتير
السياسة الأمريكية تجاه منطقة المغرب العربي  في عهد الرئيس باراك أوباما السياسة الأمريكية تجاه منطقة...
كتاب «محاكمة هنري كيسنجر» لمؤلفه كريستوفر هيتشنز كتاب «محاكمة هنري كيسنجر»...

أكثر الزيارات من ..

الولايات المتحدة flag 22.4%الولايات المتحدة
مصر flag 11.5%مصر
السعودية flag 7.8%السعودية
المغرب flag 6.6%المغرب
الأردن flag 6.1%الأردن
الجزائر flag 5.4%الجزائر
قطر flag 4.8%قطر
العراق flag 4.0%العراق
ألمانيا flag 3.6%ألمانيا
المملكة المتحدة flag 2.9%المملكة المتحدة
فلسطين flag 2.7%فلسطين
الإمارات flag 2.4%الإمارات
سوريا flag 1.8%سوريا
تونس flag 1.7%تونس
هولندا flag 1.4%هولندا
روسيا flag 1.1%روسيا
فرنسا flag 1.0%فرنسا
يزور السياسي زوار من 71 دولة

يتصفح الآن

3427 زوار متواجد

البحوث والدراسات

الإستراتيجية الأمريكية والضجيج الإيراني الإستراتيجية الأمريكية...
حرب القواعد والنفوذ الأمريكية الروسية حرب القواعد والنفوذ الأمريكية...
 الاتفاق التركي الأرميني: الدوافع والتوقعات الاتفاق التركي الأرميني:...
إنبعـاث القوميـات رؤية سيكولوجية لما يحدث في أوروبا وفي بلدان أخرى إنبعـاث القوميـات رؤية...
إستطلاع : الربيع العربي يمنع اسرائيل من شن حروب في المنطقة إستطلاع : الربيع العربي يمنع...
سيناريو فرنسي لتقسيم الأراضي السورية عبر خطة "الممرات الإنسانية" سيناريو فرنسي لتقسيم الأراضي...
نظرية الأمن لدول مجلس التعاون الخليجي نظرية الأمن لدول مجلس التعاون...
الإذلال اقرب الطرق للديمقراطية الاميركية والضباع الافضل لتسويقها الإذلال اقرب الطرق...
"سورية بين خيارات ومصالح القوى السياسية والاجتماعية واحتمالات التغيير" "سورية بين خيارات ومصالح...

هذا اليوم

المالكي يأمر القيادة العسكرية العراقية بوضع خطط لاحتمالات سقوط الأسد المالكي يأمر القيادة العسكرية...
تونس ترفض شروط البنك الدولى والاتحاد الأوروبى لدعم اقتصادها تونس ترفض شروط البنك الدولى...
روسيا تلجأ للتكنولوجيا لاثبات أن الدرع الأمريكية تهدد أمنها روسيا تلجأ للتكنولوجيا لاثبات...
الربيع العربي أمام واقع اقتصادي صعب الربيع العربي أمام واقع...
البشير يتوعد مجدداً بمعاقبة جنوب السودان البشير يتوعد مجدداً بمعاقبة...
الهند تختبر اطلاق صاروخ نووي عابر للقارات يمكنه الوصول لبكين الهند تختبر اطلاق صاروخ نووي...
أسهل الطرق للتهرب من الضرائب في أميركا أسهل الطرق للتهرب من الضرائب...
الإمارات تستدعي سفيرها لدى إيران للتشاور الإمارات تستدعي سفيرها لدى...
نصر الله: الرهان على سقوط النظام السوري انتهى نصر الله: الرهان على سقوط...

الصورة تتحدث

بدون تعليق - كاركتير بدون تعليق - كاركتير
بدون تعليق - كاركتير بدون تعليق - كاركتير
بدون تعليق - كاركتير بدون تعليق - كاركتير
أنت تتصفح الآن: هــذا الـيــوم شؤون عربية حكومة الإسلاميين تعيد ترتيب المشهد السياسي بالمغرب