مجلة ومجتمع السياسي

  • Full Screen
  • Wide Screen
  • Narrow Screen
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
الدراسات والبحوث عروبة الخليج العربي وأمنه


عروبة الخليج العربي وأمنه

إرسال إلى صديق طباعة PDF
ليس جديدا أن تتعرض هذه الأيام منطقة الخليج العربي إلى تحديات كبيرة ..فلقد شهد تاريخها العديد من التحديات التي تمكنت من مواجهتها وتجاوزها ، لكن هذه المرحلة تتميز بتحيات جسيمة ومتنوعة ومتداخلة نابعة من طبيعة التطورات التي شهدتها المنطقة العربية والعالم ..فتقارير المعلومات تتحدث اليوم عن تعرض منطقة الخليج العربي إلى تحديات خطيرة ، أبرزها امن الخليج وعروبته ..

وقد توسعت هذه التحديات بعد الثورات التي حدثت في بعض الأقطار العربية ، والتي وفرت المناخ السياسي لبعض دول الجوار من التدخل في الشؤون الداخلية لدول الخليج العربي ، بالإضافة إلى احتمال تعرض هذه الدول لظروف مواتية وأحداث مشابهة إن لم تتــحرك بسرعة لتــدارك أوضاعها وإصلاح ما فسد من شؤونها ..

والذي يزيد هذه التحديات تأثيرا ، هو الموقع الإستراتيجي لهذه المنطقة ، وثرواتها النفطية ، التي تعتمد عليها الأسواق العالمية ، لذا فعلى دول الخليج العربي أن تتحسب لثلاث مسائل مهمة ، هي مواجهة التزايد المضطرد في العمالة الأجنبية والسكان غير العرب والاستقرار السياسي ونظرية أمنية خليجية تضطلع بمهمات الدفاع عن دول الخليج ضد التهديدات المحتملة ..

خطر العمالة الأجنبية أكد باحثون ومتخصصون أن عروبة الخليج مهددة ، فالإحصائيات تؤكد - كما يذكر الدكتور محمد علي احمد الهرفي - أن نسبة الأجانب حوالي 38% من نسبة السكان، وأن نسبتهم في الإمارات حوالي 90% وفي قطر 72% وفي البحرين وعمان 26% وفي الكويت 65% ، أما في السعودية فنسبتهم حوالي 30%، وهذا العدد الكبير يشكل تهديدا كبيرا على عروبة الخليج وثقافته وارتباطه بتاريخه، بالإضافة إلى تأثيره على الأمن والاقتصاد واستنزافه لموارد هذه الدول بشكل كبير ، وتشير هذه الإحصائيات أن في دول الخليج العربي 13 مليون أجنبي ، ويحتمل أن تصل هذه العمالة الأجنبية إلى 30 مليون نسمة خلال السنوات القادمة وقد تتحول إلى قوى ضغط سياسي ، وتجد دعما خارجيا إذا حصلت على قرار دولي بالتوطين في الخليج ، وفي إحصائية نشرتها صحيفة البيان الإماراتية بتاريخ 29 تشرين الأول / اكتوبر 2008، أشارت إلى أن إجمالي عدد سكان الإمارات بلغ مع نهاية عام 2007 ستة ملايين وأربعمائة وثلاثة وتسعين ألفا وتسعمائة وتسعة وعشرين نسمة (6.493.929)، كان عدد المواطنين بينهم ثمانمائة وخمسة وسبعين ألفا وستمائة وسبعة عشر نسمة (875.617)، أي ما نسبته %13.48 من السكان، بينما بلغ عدد الهنود مليونين وثلاثمائة وسبعة وستين ألفا وسبعمائة واثنين وثلاثين نسمة (2.367.732) أي ما نسبته % 36.46 ..

أما العرب بكافة جنسياتهم فقد بلغ عددهم ثمانمائة وثلاثة وعشرين ألفا وستمائة وثلاثة وثلاثين نسمة (823.633)، أي ما نسبته %12.68 فقط، أي أن مجموع العرب والمواطنين لا يشكل سوى %26.16 من مجموع السكان وهي نسبة لا تبلغ نسبة العمالة الهندية فقط، فماذا عن بقية الجنسيات ؟! وفي المملكة العربية السعودية تقول جريدة الرياض( النسخة الالكترونية ) بتاريخ 11/ 7/ 2008 ، أن هؤلاء العمال يشكلون نسبة كبيرة من الأيدي العاملة في المملكة، حيث تشير الإحصائيات إلى أن نسبة العمالة الأجنبية في السعودية، تقدر بنحو 37 بالمائة من سوق العمل، خاصة وان عدد العمال يتزايد باستمرار، فعلى سبيل المثال لا الحصر، فقد منحت المملكة رخصا لأكثر من 1، 7ملايين عامل في عام 2007 فقط، فيما تقدر نسبة الأجانب في البلاد بحوالي 33في المائة من عدد السكان ..

وتضيف الصحيفة : والمخاوف تزداد من التأثيرات السلبية لهذه الظاهرة، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار تزايد نسبة البطالة في صفوف الشباب السعودي،الأمر الذي دفع الكثير من المراقبين إلى التحذير من مخاطر ازدياد العمالة الأجنبية، ليس في السعودية فقط وإنما على مستوى الخليج عامة، حتى أن وزير العمل البحريني ذهب في احد تصريحاته إلى القول (أن مشكلة العمالة الأجنبية في الخليج قد تغير وجه المنطقة بكاملها خلال العقد المقبل واصفاً إياها بأنها أشد خطراً على الخليج من القنبلة النووية وإسرائيل معاً )..

كما أن الآثار السلبية للعمالة الأجنبية لا تنحصر على الدول الخليجية فقط، وإنما قد تطال العمال أنفسهم، الذين تحولوا مع الزمن إلى سلعة في يد مافيات التوظيف في الدول التي تصدر هؤلاء العمال،حتى أن وزير العمل البحريني لم يتردد في توجيه الانتقاد إلى رجال الأعمال في المنطقة، متهما إياهم بالجشع وجذب العمال الأجانب بأعداد كبيرة إلى المنطقة ..

ويقول عبد الواحد الحميد، نائب وزير العمل السعودي، أن نسبة العمالة الأجنبية في السعودية ضخمة جدا، لافتا إلى أن نسبة هذه العمالة في القطاع الخاص والمنشآت الكبرى تشكل حوالي 87في المائة، مقابل 13في المائة للعمالة السعودية، ويضيف المسؤول السعودي أن مسألة بقاء العمال الأجانب لفترة محدودة أمر مطروح، ويتم التداول عن فترة ست سنوات ..

ويذكر الباحثون أن هذه الأجناس الوافدة غيرت أشياء كثيرة في السلوك والقيم والعادات والتقاليد في دول الخليج ، ويزداد الخطر على الهوية العربية لدول الخليج عندما تدرك خطر انتشار المدارس الأجنبية على أطفالها وشبابها وتأثيرها على لغتهم وهويتهم وإسلامهم ، وإذا أضفنا إلى هذا الخطر تأثير العاملات الأجنبيات اللواتي تمتلئ بهن معظم بيوت الخليجيين على الأطفال ، أدركنا أن الخليج العربي يتعرض لغزو ثقافي كبير قد يصعب التخلص منه مستقبلا ، واتفق الباحثون على أن أمن الخليج في خطر كذلك ، الأمر الذي يفرض على دول الخليج أن تقوم بواجبها كاملا في حماية أوطانها وأبنائها مما يراد بهم وعدم الاعتماد على أي دولة أو قوة غير عربية كالولايات المتحدة ، فضلا عن التهديد الإيراني المتكرر لدول الخليج والتدخل في شؤونها الداخلية ..

إن الخطر الذي نتحدث عنه هو في أن الغزو والهجرة إلى دول الخليج العربي أصبحت تشكل كارثة سكانيه تهدد الوجود الأصلي لسكان البلاد العرب ، وبعيدا عن السـجال الرسـمي فــــإن ( خطر) وجود عمالة أجنبية في دول الخليج العربي أمر لا يمكن أن تخطئه عين في أي قرية خليجية، وفي هذا يقول الأستاذ الدكتور وليد الحديثي ( شبكة المنصور ) أن الدعوة إلى تقليص هذه العمالة أو تنظيمها أو تحديدها ليس دعوة لطردها غدا، أو دعوة عنصرية كما يحاول البعض أن يصور، بل هي دعوة لتنظيم وجود هذه العمالة، فما موقف أي من هذه الدول المصدرة للعمالة حين يبلغ الأجانب فيها أكثر من %80 من سكانها ؟! هل ستعتبر الدعوة لتنظيم وجودهم دعوة عنصرية؟! ففرنسا التي لا يتجاوز المهاجرون فيها %6 عدلت - خلال السنوات الأخيرة- من قوانينها المنظمة للهجرة، وترتفع الصيحات في بريطانيا وهولندا وألمانيا بالحد من الهجرة الأجنبية، رغم النسب المتدنية من المهاجرين هناك، العمالة الأجنبية لديها ؟ بل وتطالب بتجنيس هؤلاء المهاجرين وإعطائهم الحقوق السياسية، وهم الذين لا يرتبطون بالمنطقة لا ثقافة ولا تاريخا ولا لغة ولا ديانة في معظمهم، ولا يربطهم بهذه الدول ومجتمعاتها سوى العمل ..

إن الأرقام والإحصاءات تشير إلى تراجع نسبة المواطنين في معظم دول الخليج وهم لا يشكلون سوى النسبة الأقل في دولهم ..

إن العمل لتعديل أوضاع العمالة الأجنبية أصبح ضرورة ملحة، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها المنطقة والعالم ، وإذا كانت برامج التنمية ومتطلباتها قد استدعت وجود هذا العدد الكبير من العمالة الوافدة، فإن الوقت قد حان لتنظيم أوضاعها، فهناك خطوات لابد من اتخاذها لمواجهة هذه الكارثة، ولعل من أبرز هذه الخطوات تطوير العمالة الوطنية من خلال إعدادها الإعداد الجيد لتولي المسؤوليات المختلفة في دولها ، ولعل من المفارقة أن بعض دول الخليج العربي تعاني البطالة بينما تستقبل ملايين العمال من الدول الأخرى ..

إن تطوير القوى العاملة الوطنية – كما يقول الدكتور الحديثي - يتطلب تطويرا في نظم التعليم ومرونتها وتلبيتها لمتطلبات سوق العمل واستخدام التكنولوجيا بكثافة عالية لتكون بديلا عن نقص القوى العاملة ..

أما الأمر الآخر فهو الاعتماد على القوى العاملة العربية كبديل عن العمالة الأجنبية، إذ إن قواسم مشتركة عدة تجمع بين أبناء المنطقة وأشقائهم العرب، ولم تعد الحجة قائمة بأن العمالة الأجنبية أكثر كفاءة أو أقل تكلفة، فالعمالة العربية أصبحت بكفاءة عالية، وبخاصة في الوظائف الوسطى، كما أن تكلفة العمالة الأجنبية لا تقل عن العمالة العربية، بل تزيد عليها في بعض الوظائف، هذا إلى جانب إسهام دول الخليج في تنمية المجتمعات العربية من خلال التحويلات المالية التي تقوم بها العمالة العربية، حتى ولو أدى الأمر لتجنيس هذه العمالة بجنسيات دول الخليج العربي فليس هناك فارق بين الجميع، كما أن هذه العمالة ليست لها مطالب سياسية كما اتضح من الدول غير العربية ..

فمن خلال هذه الأرقام والإحصائيات نجد وبكل سهولة أن أمر معالجة العمالة الوافدة لا يتعلق بالعمالة العربية وباعتراف أهل الخليج ، ولكن المشكلة في العمالة الاجنبيه ، وإذا كانت الهند تطالب بتجنيس الهنود في دول الخليج العربي وإعطائهم حقوق سياسيه فان إيران عملت ومنذ أيام الشاه والى يومنا هذا على غزو الخليج العربي سياسيا ودينيا واقتصاديا واجتماعيا ، وأخذت أشكال التدخل بأساليب مختلفة مباشره وغير مباشره ..

ويرى الكثير من الخبراء أن انخفاض نسبة السكان المواطنين إلى نسبة متدنية من شأنه أن يؤثر في هوية المواطنين كما أن تصادم وتصارع حضارات العمالة الأجنبية وهيمنتها على المجتمعات الخليجية يؤثر في القيم الوطنية إضافة إلى أن معظم العمالة الأجنبية من الذكور مما يؤدي إلى حدوث خلل في التوازن النوعي بين الجنسين والمشاكل الاجتماعية والأخلاقية والأمنية التي تنتج عن ذلك ..

الاستقرار السياسي ونظرية الأمن الخليجية أما عن الاستقرار السياسي ووجود نظرية امن خليجية تضطلع بمهمات الدفاع عن دول الخليج ضد التهديدات المحتملة ، فان أهميتهما – كعنصران متداخلان - تكمن في تامين مصالحة حقيقية بين مشروع السلطة ومشروع المجتمع ، بحيث أن كل طرف يقوم بدوره الطبيعي في عملية البناء والتمنية والأعمار ، ذلك أن مثل هذا الاستقرار لا يمكن أن يتحقق على الصعيد الواقعي بعيدا عن انسجام الخيارات السياسية والثقافية بين السلطة والمجتمع بكل فئاته وأطيافه ومذاهبه وتياراته ..

فضلا عن الثقة المتبادلة والرضا المتبادل بين السلطة والمجتمع ، فالأنظمة التي لا تثق بشعبها أو الشعب الذي لا يثق بحكومته، فإنه مهدد بشكل حقيقي في أمنه واستقراره..

لأن الأمن الحقيقي والاستقرار العميق هو الذي يستند إلى حقيقة راسخة وهي توفر الثقة العميقة والمتبادلة بين السلطة والمجتمع..

هذه الثقة ، كما يقول الباحث محمد محفوظ في مقاله الدولة والطائفية في الخليج العربي ، هي التي تمنح القوة لكلا الطرفين..

فقوة المجتمع في انسجامه السياسي مع نظامه السياسي، وقوة النظام السياسي في ثقة المجتمع به وبخياراته السياسية والإستراتيجية ..

لذلك فإن الاستقرار السياسي يتطلب وبشكل دائم العمل على غرس بذور الثقة بين السلطة والمجتمع ، بالإضافة إلى توفر الحريات السياسية والثقافية ووجود ديمقراطية حقيقية وعادلة تنسجم مع طبيعة المجتمع العربي الخليجي وتطلعاته وطموحاته ..

إن تأكيدنا على أهمية الاستقرار السياسي بكل أبعاده وأشكاله نابع من أهمية تمتين الجبهة الداخلية ورص الصفوف وتقوية أسباب الوحدة الوطنية ، كي يصبح بالإمكان السيطرة على التحديات الأمنية ، وفق نظرية أمنية سياسية خليجية ، مرتبطة بشكل عام بسياسة دول الخليج العربي ومواردها وإمكانياتها ، تهدف إلى حماية مصالحها وأهدافها وبنيتها الداخلية والخارجية ، لذلك نلاحظ أن دول مجلس التعاون الخليجي تعمل على وضع الحدود التي تتعامل بها مع الآخرين وفق إستراتيجية المصالح المشتركة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام القرار الوطني ، في نفس الوقت تسعى هذه الدول ، عبر الوسائل الممكنة ، لوقاية أمنها الداخلي من كل أشكال التدخل الخارجي ، وهي تدرك جيدا أن الاستقرار في منطقة الخليج يرتبط، إلى حد بعيد بتنقية الأجواء العربية ، وإقامة علاقات إقليمية متوازنة تحفـظ مصالح دول الإقــليم كافة ، ومن خلال متابعتنا لهذه المسالة نجد أن دول الخليج العربي قد عمدت ، أو ستعمد ، إلى إجراءات مهمة على طريق تحقيق الاستقرار السياسي في إطار منظومة أمنية خليجية إستراتيجية : 1.

فيما يخص الأمن الداخلي ، فقد أكد عليه المؤتمر الأول لوزراء داخلية مجلس التعاون المنعقد في الرياض في 23، 24 فبراير 1982، الذي درس توصيات لجنة الخبراء بشأن إعداد اتفاقية أمنية شاملة ، ومنذ ذلك الوقت تتواصل الجهود لتعزيز مجال الأمن الداخلي لدول مجلس التعاون الخليجي ..

2 .

أما فيما يتعلق بأمن النظم السياسية ، فان هذا يتحقق بالتأكيد على روح التضامن والارتباط بين الحاكم والمحكوم وإحساس المواطن بالانتماء لوطنه وأمته ، وتوسيع قاعدة التقدم الاقتصادي والاجتماعي في جو تسوده روح الشريعة الغراء في الحكم والإدارة ..

3 .

صيانة البنيان الاجتماعي للمجتمعات العربية الخليجية بالمحافظة على التقاليد العربية الإسلامية، ومحاولة القضاء على أخطار القيم الوافدة التي تجلبها العمالة الأجنبية غير العربية في دول الخليج ..

4 .

إشاعة روح الانسجام السياسي بين أعضاء مجلس التعاون، وذلك بالحرص على فض ما قد ينشأ بينها من منازعات بالطرق السلمية، مثلما رأينا بصدد الوساطة في الخلافات بين قطر والبحرين حول جزيرة حوار ..

5 .

تطبيق مبدأ ارتباط امن الخليج العربي بالأمن القومي العربي ، مع كل ما يتعقل بهذا المبدأ من خطوات وإجراءات على كافة الأصعدة ، ومن ذلك حماية وتأمين الممرات المائية ، التي تعتبر الشريان الحيوي لنقل النفط ، ولما لهذه الممرات المائية الدولية من أهمية اقتصادية فإن ضمان أمنها وحمايتها يكون بالاشتراك مع المنظومة العربية والجماعة الدولية ودول الخليج ذاتها ، وتتبنى دول مجلس التعاون مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وحل الخلافات بالطرق السلمية ومبدأ التعايش السلمي والأمن الجماعي لدول مجلس التعاون وإبعاد المنــطقة عن النفوذ الأجنبي وتبني سياسة الحياد وتطوير القدرات الذاتية في المجالات كافة ..

6.

إن طبيعة التهديدات التي تواجهها منطقة الخليج العربي ، والاستحقاقات الأمنية والسياسية والاقتصادية ، تتطلب شكلاً أوثق من العلاقات السياسية والأمنية بين دول المنطقة يمكن تطويره إلى اتحاد خليجي كما دعا إلى ذلك خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في القمة الخليجية الأخيرة ، ولذا فان قرب الإعلان عن صيغة الاتحاد بين المملكتين البحرين والسعودية ، تأتي استجابة وترجمة أولى لهذا النداء المؤمل له أن يتطور مستقبلا ليشمل كل أقطار الخليج العربي ..

فالاتحاد الخليجي الجديد سوف يحافظ على الشخصية السياسية للدول المنضمة إليه ولا يذيب شخصياتها القانونية والسياسية أمام المجتمع الدولي ، ما يتطلب شكلاً أوثق من العلاقات السياسية والأمنية بين دول الإتحاد ..

فأبرز مهمات الاتحاد الخليجي العربي ستكون كيفية تحصين المنطقة إزاء التهديدات الإقليمية والتعاون لدفع التكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء وإيجاد أرضية قوية لمواجهة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه مسيرة التنمية بين هذه الدول ..

من هنا فان الدعوة إلى إنشاء كونفدرالية خليجية ، تعد دعوة تاريخية وسيسجلها التاريخ لزعماء دول مجلس التعاون الخليجي ، الأمر الذي يستدعي بذل المزيد من الجهد من هؤلاء القادة لإنجاح الفكرة ، لأنها بالفعل ستكون نواة لقيام كيان اقتصادي وسياسي عربي قوي يُحسب له ألف حساب في المنطقة ، فمِن خلاله يمكن قيام السوق الخليجية المشتركة ، والربط المائي والكهربائي والمصرفي ..

أي سيكون كياناً قوياً بمعنى الكلمة ..

إن دول مجلس التعاون الخليجي تملك من المقومات ما يؤهلها لقيام هذه الكونفدرالية تحقيقًا لآمال وطموحات شعوبها الراغبة في التقارب والتعايش تحت مظلة عربية واحدة ، لها القوة العسكرية والاقتصادية ، فوجود هذه الكونفدرالية من الممكن أن يكون أيضًا صمام أمان لوحدة الشعوب الخليجية وسدًا منيعًا ضد التيارات التي تستهدف النيل من وحدتها ، والتصعيد السياسي الموجود حاليًا في المنطقة العربية ..

ويرى باحثون أن التهديدات التي تواجهها المنطقة من جارتها إيران تدفع في هذا الاتجاه ، وتأتي هذه الخطوة بعد أيام على دعوة النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا رحيمي خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في طهران إلى ( اتحاد البلدين بشكل تام لتشكيل قوة كبيرة على الصعيد العالمي) ، ثم أن هذا التطور يأتي أيضا غداة نشر ( الحرس الثوري ) أسلحة هجومية ودفاعية في الجزر الإماراتية الثلاث التي تحتلها إيران وسط معلومات عن نية إيران إنشاء محافظة ستطلق عليها اسم (خليج فارس) وستجعل عاصمتها ، جزيرة أبو موسى ، إحدى الجزر الثلاث المحتلة في خطوة استفزازية ضد دول مجلس التعاون ..

وبحسب الباحثين أيضا ، فان إيران تعمل على دعم ( المعارضة الشيعية ) في البحرين والكويت لخلق نوع من عدم الاستقرار في هذه الدول ..

7 .

هناك رؤى أمنية متباينة للأمن على جانبي الخليج ( إيران ودول مجلس التعاون الخليجي) ففي حين تنتقد إيران مبدأ الاعتماد على قوى خارجية لتحقيق الأمن ولعملية توازن القوى ، ترى دول الخليج العربية أن هذا ضروريا في المرحلة الراهنة نظرا لعدم التكافؤ في الموازين بين الطرفين خاصة بعد الحديث عن مسعى إيراني لامتلاك السلاح النووي ..

ان هذا الاعتماد على القوى الخارجية ( وخصوصا الولايات المتحدة الأمريكية) هو اعتماد مؤقت ريثما تتم إجراءات تطوير القدرات الذاتية الخليجية في المجالات المختلفة بالتزامن مع احتمالات توسيع مجلس التعاون ، أو بالتزامن مع إقامة الاتحاد بين دول الخليج وعندها ستكون قدرات المجلس مؤهلة لحماية المصالح الإستراتيجية لدول الخليج العربية ضد أي تهديد خارجي دون الاستعانة الكاملة بالقوى الأجنبية ..

وأساس هذا التطور كما يراه الباحث هو امتلاك دول الخليج ، بعد التوسيع ، لقدرات هائلة في المجالات التكنولوجية والبشرية والعسكرية والاقتصادية والأموال والأيدي العاملة والمياه ، مما يوفر كل عناصر بناء الأمن القومي المعروفة والتي اشرنا إليها سابقا ،ومن مصــادر وموارد عربية خالصة ..

7 .

إن استقرار الأوضاع في العراق وإقامة نظام سياسي بعيدا عن الطائفية والتدخل الإيراني ، شرط ضروري لخليج آمن ومستقر ، وهذا يتطلب إيجاد توازن في العلاقات العربية والإقليمية والدولية لعودة العراق إلى مجموعته العربية كعنصر فاعل ومؤثر في السياسة العربية والإقليمية ، ترافقا مع تخلصه من كل أثار الاحتلال الأمريكي وإفرازاته المأساوية ، ومن ثم إعادة أعماره كي ينعم بالحرية والديمقراطية والسلام والابتعاد عن إستراتيجية الثأر والانتقام ضد سياسات سابقة كي يتبوأ مكانته الطبيعية في دعم امن الخليج العربي والأمن القومي العربي ..

وحسب الرؤية الأمريكية ، فان الولايات المتحدة تسعى من جانبها لتقديم المساعدات في هذا المجال ، ليس حبا بشعب العراق الذي دمرت حضارته وقتلت شعبه ونهبت ثرواته وما تزال ، ولكنها تسعى من خطوتها هذه إلى تامين مصالحها الإستراتيجية بالدرجة الأساس وسعيها لاستعادة دوره الإقليمي كموازن تقليدي لإيران حفاظا على التوازن الاستراتيجي الذي ترى انه يخدم مصالحها في هذه المرحلة ..

8.

استمرار المساعدات الخليجية للدول العربية والقضية الفلسطينية مسالة مهمة في تعزيز العلاقات العربية العربية فضلا عن كون هذه المساعدات تشكل حافزا قويا لدى هذه الدول وشعوبها للاهتمام بأمن الخليج العربي والارتفاع إلى مستوى المسؤولية في تحمل دورها تجاهها ..

مراجع 1 .

الدكتور محمد علي احمد الهرفي ، عروبة الخليج وأمنه ..

إلى أين ؟ الأنباء الكويتية ، 3 رجب 1433 هـ ، 24 مايو 2012 2 .

العمــالة الأجنبية في الخلــيج يشكلون قلـــقاً على الوضــع الديموغرافي ، جريدة الرياض( النسخة الالكترونية ) بتاريخ 11/ 7/ 2008 / دبي تقرير علي القحيص ..

3 .

صحيفة البيان الإماراتية بتاريخ 29 تشرين الأول / اكتوبر 2008 ..

4.

د.

اكرم المشهداني ، اتحاد البحرين والسعودية خطوة على طريق تعزيز عروبة الخليج ، في 13 / 2012 ، موقع السياسة الكويتية ..

5 .

الأستاذ الدكتور وليد الحديثي ، الغزو او الهجرة في دول الخليج العربي الخلل والزلل ، شبكة المنصور / الثلاثاء 21 ذو الحجة 1430 هـ ، الموافق 8 / كانون الاول / 2009 م 6 .

محمد محفوظ ، الدولة والطائفية في الخليج العربي ، موقع الجماعة العربية للديمقراطية ، 19 ديسمبر 2011
التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

security code
الرجاء إدخال الحروف الظاهرة.


busy

كاتب المقال : د.عبدالوهاب الجبوري- نائب رئيس التحرير

الأكثر قراءة

بدون تعليق - كاركتير بدون تعليق - كاركتير
بدون تعليق - كاركتير بدون تعليق - كاركتير
بدون تعليق - كاركتير بدون تعليق - كاركتير
بدون تعليق - كاركتير بدون تعليق - كاركتير
بدون تعليق - كاركتير بدون تعليق - كاركتير
بدون تعليق - كاركتير بدون تعليق - كاركتير
بدون تعليق بدون تعليق
بدون تعليق بدون تعليق
بدون تعليق بدون تعليق
بدون تعليق - كاركتير بدون تعليق - كاركتير
بدون تعليق بدون تعليق

أكثر الزيارات من ..

الولايات المتحدة flag 22.4%الولايات المتحدة
مصر flag 11.5%مصر
السعودية flag 7.8%السعودية
المغرب flag 6.6%المغرب
الأردن flag 6.1%الأردن
الجزائر flag 5.4%الجزائر
قطر flag 4.8%قطر
العراق flag 4.0%العراق
ألمانيا flag 3.6%ألمانيا
المملكة المتحدة flag 2.9%المملكة المتحدة
فلسطين flag 2.7%فلسطين
الإمارات flag 2.4%الإمارات
سوريا flag 1.8%سوريا
تونس flag 1.7%تونس
هولندا flag 1.4%هولندا
روسيا flag 1.1%روسيا
فرنسا flag 1.0%فرنسا
يزور السياسي زوار من 71 دولة

يتصفح الآن

34761 زوار متواجد

البحوث والدراسات

" التحالفات الدولية " في الفكر السياسي لجلالة السلطان قابوس " التحالفات الدولية " في...
عروبة الخليج العربي وأمنه عروبة الخليج العربي وأمنه
علاقة الفوضى الخلاقة الأمريكية بعملية التحول الديمقراطي علاقة الفوضى الخلاقة...
موارد القوة السياسية في القر21, من الحجم الى التأثير موارد القوة السياسية في القر21,...
مستقبل النزاعات السياسية في ظل الأزمات الاقتصادية مستقبل النزاعات السياسية في ظل...
معوقات الدبلوماسية وإدارة الأزمات الدولية معوقات الدبلوماسية وإدارة...
منح عُمان مقعد دائم في مجلس الأمن..لماذا؟ منح عُمان مقعد دائم في مجلس...
شتاء النفط : توجيه الأزمة لإعادة تشكيل خارطة العالم الجيوسياسية شتاء النفط : توجيه الأزمة...
العالم على تخوم نظام حكم الكثرة ( البولياركي ـ Polyarchy) العالم على تخوم نظام حكم...

هذا اليوم

المرشح الرئاسي ماكرون يدين "بربرية" فرنسا في الجزائر المرشح الرئاسي ماكرون يدين...
كوريا الجنوبية تنشر 1200 قنبلة موجهة بحلول 2018 كوريا الجنوبية تنشر 1200 قنبلة...
تنشيط اقتصادات إفريقيا في مواجهة تغير المناخ تنشيط اقتصادات إفريقيا في...
ماكين: يجب على الكونغرس إيقاف روسيا ماكين: يجب على الكونغرس إيقاف...
الصين ترسل سفنًا حربية ردًا على ترامب وتايوان الصين ترسل سفنًا حربية ردًا...
مصر: التوتر "وارد" والاتصالات مستمرة مع السعودية لتوطيد العلاقة مصر: التوتر "وارد"...
سلطنة عُمان الأقل تعرضاً للإرهاب في الوطن العربي سلطنة عُمان الأقل تعرضاً...
مدير الاستخبارات الأمريكية جيمس كلابر يعلن استقالته مدير الاستخبارات الأمريكية...
إيران هددت بإسقاط طائرتين أمريكيتين فوق الخليج إيران هددت بإسقاط طائرتين...

الصورة تتحدث

بدون تعليق بدون تعليق
بدون تعليق بدون تعليق
بدون تعليق بدون تعليق
أنت تتصفح الآن: الدراسات والبحوث عروبة الخليج العربي وأمنه