مجلة ومجتمع السياسي

  • Full Screen
  • Wide Screen
  • Narrow Screen
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
الدراسات والبحوث حرب القواعد والنفوذ الأمريكية الروسية


حرب القواعد والنفوذ الأمريكية الروسية

إرسال إلى صديق طباعة PDF
بدأت روسيا في الألفية الجديدة بقيادة بوتن بالسعي إلى استعادة النفوذ الروسي مرة ثانية، وهو ما كان له تجلياته في عكس اتجاه الثورات الملونة، والتي نشهدها حاليًا في وسط وغرب آسيا.

واليوم بدأ النفوذ الروسي يتصاعد من جديد، ودخل الطرفان فيما يمكن تسميته بـ "حرب القواعد".

أصبحت مناطق وسط آسيا والقوقاز والبلطيق كلها بمثابة نقاط تماس هامة وحيوية في حرب النفوذ الدائرة رحاها الآن بين الولايات المتحدة وروسيا، فالأولى متورطة في حربين تستنزف مواردها وقواها، والثانية انتعش اقتصادها بسبب ارتفاع أسعار النفط وبدأت تسعى لبسط نفوذها من جديد، وقد تلاحقت الأحداث مؤخرًا في وسط آسيا بانهيار الثورات الملونة وبانعكاس تيارها ومدها، ليصب في مصلحة موسكو في كثير من الأحيان، وجاءت قيرغستان وأوكرانيا كآخر حلقات المسلسل المثير في حرب النفوذ والقواعد الأمريكية الروسية.

فبعد انهيار الاتحاد السوفيتي ودخول العالم في حقبة القطبية الأحادية، تمكنت الولايات المتحدة من تقليم أظافر الدب الروسي منذ تسعينيات القرن الماضي؛ حيث دخل في حالة من السبات العميق بسبب تردي أوضاعه الاقتصادية، وبدأت الولايات المتحدة في الاقتراب من أطرافه لتنهش منها؛ حيث استطاعت أن تتدخل في البلقان ضد حليفته صربيا الأرثوذكسية بعد تفكيك يوغسلافيا في تسعينيات القرن الماضي، وفي شرق أوروبا انفرط عقد النفوذ الروسي وبدأت دول المنطقة تسعى إلى دخول الاتحاد الأوروبي، مثل بولندا والمجر ورومانيا وبلغاريا والتشيك، بالإضافة إلى دول البلطيق إستونيا ولا تفيا وليتوانيا"1".

ثم ظلت الولايات المتحدة تتقدم في ميراث الاتحاد السوفيتي السابق واستطاعت أن تنشئ لها عدة قواعد عسكرية في دوله، وأعقب ذلك عدة ثورات على أنظمة موالية لروسيا فيما عرف بالثورات الناعمة، البرتقالية والمخملية والوردية والتيوليب، واستطاعت الولايات المتحدة في النهاية أن تحيط بموسكو من كافة أقطارها، وبدأت أمريكا بعد ذلك في تضييق الخناق على الدب الروسي الذي حاصرته المشكلات السياسية والعسكرية والاقتصادية، لتضع الولايات المتحدة مواطئ قدم لها على معظم حدوده، في بولندا وألمانيا وأوكرانيا وجورجيا وتركيا وأوزبكستان وقيرغستان وأفغانستان، حتى جاء الخطأ الأمريكي الاستراتيجي الذي استفادت منه روسيا بشدة، ألا وهو حربا العراق وأفغانستان.

الصعود الروسي
كان من ضمن الأهداف الأساسية لغزو العراق وأفغانستان هو مزيد من تضييق الخناق على روسيا في منطقة نفوذها والسيطرة على تلك المنطقة الغنية بالمصادر الطبيعية، وكذلك السيطرة على مسارات خطوط الأنابيب الحيوية التي تنقل الغاز من دول الاتحاد السوفيتي السابق إلى الجنوب والغرب، ثم وضعت الولايات المتحدة أقدامها في العراق لتدخل في حرب على جبهة ثانية بدون حسم الجبهة الأولى في أفغانستان، وكان ذلك هو الخطأ الاستراتيجي الجسيم الذي اقترفته الولايات المتحدة من حيث التخطيط؛ حيث كان الهدف هو تنصيب حكومة موالية لها هناك لتصبح أكبر قاعدة في الشرق الأوسط،.

ولكن جاءت المقاومة العراقية غير المتوقعة ومن بعدها حكومة موالية لإيران لتتعقد الأمور، وأدى ذلك الغزو إلى غرق الولايات المتحدة في مستنقع العراق، وانشغلت أمريكا بمشكلاتها هناك بإنفاقها المتزايد على الحرب بدون أن ترى نهاية في النفق المظلم، وفشلت في تنصيب حكومة عميلة لها في بغداد، كما أدت الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أرقام فلكية، وهو ما كان بمثابة قبلة الحياة للدب الروسي الذي كان على وشك التجمد في صقيع سيبيريا القاتل.

ومنذ حرب العراق بدأت روسيا بتدفئة أوصالها بعائدات النفط بعد أن تخطى البرميل حاجز المائة دولار"2"، وبدأت روسيا في الألفية الجديدة بقيادة بوتن بالسعي إلى استعادة النفوذ الروسي مرة ثانية، وهو ما كان له تجلياته في عكس اتجاه الثورات الملونة، والتي نشهدها حاليًا في وسط وغرب آسيا.

واليوم بدأ النفوذ الروسي يتصاعد من جديد، ودخل الطرفان فيما يمكن تسميته بـ "حرب القواعد"؛ حيث يخوض الطرفان الآن بين بعضهما البعض حربًا معلنة على النفوذ وعلى السيطرة على القواعد في آسيا، وهو ما سيلقي بظلاله على شكل النظام العالمي في الفترة المقبلة.

استراتيجية الهيمنة الأمريكية
هناك أربعة عناصر اساسية في استراتيجية الولايات المتحدة لغزو العالم والسيطرة عليه وهي: السيطرة على الاقتصاد العالمي والأسواق المالية, ووضع اليد على جميع مصادر الثروة الطبيعية "من مواد أولية ومصادر الطاقة" التي تعتبر عوامل حسّاسة لنمو ثرواتها ونفوذها وذلك عبر فعاليات الشركات متعددة الجنسيات, ثم التحكم في المنظمات الدولية السياسية والأمنية والاقتصادية, واخيراً الغزو والاحتلال ومراقبة هذه العناصر بواسطة شبكة من القواعد العسكرية المنتشرة في كل أركان الكرة الأرضية "في القارات, والمحيطات والجو, والفضاءات" "3".

فبعد انهيار الاتحاد السوفيتي اعتمدت الولايات المتحدة في عقيدتها القتالية على القواعد العسكرية المنتشرة حول العالم وذلك لتعظيم النفوذ الأمريكي العالمي؛ حيث تمكن تلك القواعد الولايات المتحدة من السيطرة عبر أسطولها البحري الممتد وحاملات الطائرات على المجاري المائية والمسارات التجارية العالمية، واعتمدت الولايات المتحدة على وجود قواعد بها قوات خفيفة وسهلة الحركة وسريعة الاستجابة في أقطار الأرض الأربعة من أجل احتواء النفوذ الروسي واستمرار الهيمنة الأمريكية، لذا فإن البحار الشمالية مثل بحر قزوين والبحر الأسود وبحر الشمال وبحر البلطيق كلها تخضع للاهتمام الأمريكي لاحتواء روسيا، ومن ثم نبعت أهمية دول البلطيق وشرق أوروبا، وكذلك البحار الأساسية مثل البحر المتوسط والبحر العربي والمحيطات الكبرى في العالم، وذلك بتنصيب قواعد في تركيا وفي دول وسط آسيا، وذلك لضمان السيطرة على مسارات التجارة وخطوط الأنابيب وضمان نقل النفط والغاز والبضائع الأخرى الهامة للعالم الصناعي الغربي.

الاقتراب الأمريكي من روسيا وسط آسيا
في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي واصلت الولايات المتحدة تضييق الخناق على روسيا من خلال قواعدها العسكرية ومن خلال حلف شمال الأطلنطي "الناتو"، ومن خلال الاتحاد الأوروبي لضم دول أوروبا الشرقية إليه، ومن ثم تنصيب القواعد العسكرية للناتو فيها وكذلك نصب منظومة الدرع الصاروخية في بولندا والتشيك، وهي قضية لا تزال شائكة حتى اليوم بالرغم من أن واشنطن أجلتها، إلا أن روسيا تعتبرها تهديدًا مباشرًا لأمنها وسيشعل سباق تسلح جديد "4"، والتواجد العسكري الأمريكي وراء البحار هو احد أعمق مرتكزات الإستراتيجية العسكرية الأمريكية, حيث تحتاج الولايات المتحدة إلى قواعد ومحطات في أوروبا وشمال شرق آسيا وكذلك إلى تأسيس شبكة قواعد دائمة من أجل توفير الإمكانية العسكرية اللوجستية لتحريك القوات الأمريكية لمسافات واتجاهات مختلفة ضمن الإطار الجيواستراتيجي لها "5".

فيوضح الشكل أعلاه القواعد العسكرية الأمريكية الأساسية في وسط آسيا، في كل من باجرام، قندهار، خوست، لورا، مزار شريف، وبولي "أفغانستان"، والقواعد الأخرى الموجودة في جورجيا وفي قيرغستان، وطاجكستان، هذا بالإضافة إلى القواعد الأخرى وسط آسيا مثل قاعدة دييجو جارسيا في المحيط الهادي بالمشاركة مع القوات البريطانية والتي تعد قاعدة دعم لأسطولها ولجيشها في وسط آسيا، وقواعدها الجوية في اليابان "كادينا بأوكيناوا وميساوا ويوكوتا"، وقاعدة أنجرليك الجوية في تركيا، بالإضافة إلى قواعد في كوريا الجنوبية وفي الفلبين.

وفي أوروبا الشرقية هناك قواعد بويدز وكرزيسني الجوية في بولندا، وقاعدتي بيزمير وجراف إجناتيف الجويتين في بلغاريا بالإضافة إلى قاعدتين أرضيتين وهما مركز آيتوس اللوجستي ونوفو سيلو، ومرفأ البحر الأسود كونستانزا في رومانيا، ويمكن وضع قوات في ليتوانيا، وفي ألمانيا قاعدة رامشتين الجوية التي تعد مدينة مستقلة هناك "6".

والوجود الأمريكي بوسط آسيا يتركز أساساً في قاعدة "ماناس" الجوية في قيرغيزستان والتي حدث فيها الانقلاب الأخير لصالح الدب الروسي، وتقع تلك القاعدة شمال العاصمة بشكيك، حيث تضم أكثر من ألف جندي أمريكي، وفضلاً عن ذلك فإن الولايات المتحدة ترتبط بالعديد من الاتفاقيات مع بلدان وسط آسيا، تتيح لها استخدام مجالها الجوى والهبوط الاضطراري للتزود بالوقود، كما قامت الولايات المتحدة أيضاً بعدة ترتيبات مع طاجيكستان من أجل السماح للطائرات العسكرية الأمريكية بالتحليق فوق أراضيها، في إطار مهمتها في أفغانستان، والهبوط أيضاً للتزود بالوقود "7".

تصاعد النفوذ الروسي
تعلم روسيا أن اهتمام واشنطن بإنشاء قواعد عسكرية في آسيا الوسطى لا يرتبط أساساً بعملياتها العسكرية في أفغانستان، بقدر ارتباطه بمحاولات التغلغل في الإقليم وتدعيم نفوذها وحضورها الإستراتيجي، خاصة وأن الوجود الأمريكي في أفغانستان يسمح لها بإقامة ما تريد من قواعد في أنحاء البلاد، دون حاجة لقواعد خارجية، قد يكون بعضها بعيداً وفائدته محدودة، مثل قاعدة "خان أباد" التي تقع على بعد 120 ميلاً شمال الحدود الأفغانية، وهي مناسبة تماماً الأعمال العسكرية في شمال أفغانستان، ولكن معظم العمليات الأمريكية في أفغانستان اليوم تجري جنوب وجنوب شرق البلاد "8".

لذا بدأت روسيا في السعي إلى مد نفوذها خارج إطار حدودها الجغرافية، ولذلك وضعت لها استراتيجية أولية للسيطرة على أربع دول رأت أنها حاسمة لخططها في أن تصبح قوة عالمية من جديد، وتلك الدول الأربعة هي أوكرانيا وبيلاروسيا وكازاخستان وجورجيا، وقد تمكنت من السيطرة على الدول الثلاثة الأولى وإدخالها تحت السيطرة الروسية، أما الأخيرة وهي جورجيا، فلا تزال في جوهر التركيز الروسي حتى تعيدها مرة أخرى إلى فلكها "9"، ويأتي ذلك ليس في إطار سياسة توسعية روسية بل في إطار سياسة دفاعية؛ حيث إن روسيا تعد دولة ممتدة بدون حواجز طبيعية تحمي حدودها ـ مثل المياه للولايات المتحدة ـ لذلك فإن العقيدة العسكرية الروسية تعتمد في أساس دفاعها على التمدد لخلق مناطق عازلة لحدودها الجغرافية، وكذلك لدرء الخطر الغربي متمثلاً في الولايات المتحدة وحلف الناتو "10"، لذا تهدف روسيا دائمًا إلى خلق تلك المناطق العازلة بينها وبين أوروبا وآسيا والعالم الإسلامي.

وتعد أوكرانيا هي حجر الزاوية للدفاعات الروسية كما أنها كانت مسرحًا لحرب القواعد الأمريكية الروسية أيضًا، حيث وقعت فيها الثورة البرتقالية، ثما ما لبث أن تغير المد بمجئ رجل روسيا فيكتور يانوكوفيتش رئيسًا للبلاد خلفًا ليوليا تيموشينكو الموالية للغرب في 4 مارس الماضي؛ حيث إن تلك الدولة تأوي أكبر تجمع روسي في العالم خارج روسيا، وتعد امتدادًا طبيعيًا للصناعة والزراعة الروسية، كما أنها تعد نقطة عبور لما يقرب من 80% من الغاز الطبيعي الروسي الذي يتم شحنه من روسيا إلى أوروبا، كما أنها تعد همزة الوصل لمعظم البنية التحتية للصناعات الروسية سواء عبر خطوط الأنابيب أو الطرق أو السكك الحديدية التي تسير بين روسيا والغرب "11".

وقد صدق البرلمان الأوكراني الثلاثاء 27 أبريل الماضي على اتفاق مع روسيا ـ وقعه كل من الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش والرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف ـ يمدد بقاء الأسطول الروسي في قاعدة سيفاستوبول المطلة على البحر الأسود بشبه جزيرة القرم حتى عام 2042، والتي كان مقررًا انتهاء إيجارها في عام 2017، وذلك نظير استخدام روسيا لنفوذها في مجال الطاقة؛ حيث ستزود أوكرانيا بالغاز الطبيعي مقابل أسعار متدنية، بالرغم من احتجاجات واشتباكات داخل قاعة البرلمان وتجمع الآلاف احتجاجا على القرار خارج المبنى، إلا أن روسيا يبدو أنها فازت في حرب القواعد في أوكرانيا في هذه الجولة "12".

وتنبع أهمية أوكرانيا من أنها تعطي روسيا القدرة على مد نفوذها السياسي والعسكري والاقتصادي إلى دول شرق أوروبا والقوقاز والبحر الأسود، وتعد أوكرانيا هي جوهرة التاج لروسيا والتي تمكنها من استعادة نفوذها وسيطرة أسطولها على المنطقة، ومنع تلك الدولة من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أو إلى حلف الناتو والسقوط في الفلك الغربي.

أوزبكستان
تتمتع أوزبكستان بهامش من الاستقلالية في صنع القرار مقارنة بالدول الأخرى في وسط آسيا وذلك بسبب اكتفائها الذاتي من مصادر الطاقة والغذاء، وكذلك بسبب عدم وجود حدود مباشرة لها مع روسيا، وبسبب التحرشات المستمرة من موسكو فإن من مصلحة أوزبكستان أن تضع يدًا مع الغرب بجوار اليد الروسية لضمان مصالحها، وفي عام 2001 عندما شعرت حكومة أوزبكستان بتصاعد الوجود الصيني والروسي في وسط آسيا، وافقت على السماح بوصول القوات الأمريكية إلى قاعدتها الجوية في كارشي خان آباد لدعم الغزو الأمريكي على أفغانستان في أعقاب هجمات سبتمبر وقالت أنها "ستقوم بدور الحصن الرئيس الذي يقف في وجه الإرهاب الدولي"، سعيا منها إلى تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة والحصول على مساعدات اقتصادية.

وبالفعل حصلت أوزبكستان على مساعدات أميركية قدرت خلال عامي 2001 و2002 بثمانية مليارات دولار، وأجّرت في المقابل القاعدة الجوية للجيش الأميركي في خان أباد والتي كانت مأوى لقاربة ثمانمائة جندي في عام 2005، الأمر الذي تسبب في تراجع العلاقات الروسية الأوزبيكة، ثم جاءت أحداث أنديجان المأساوية عام 2005، التي أسفرت عن مصرع المئات من الأوزبك، لتفسد العلاقات بينها وبين الولايات المتحدة ثم انتهى الأمر بخروج القوات الأميركية من قاعدة خان أباد "13".

ولكن الاهتمام الغربي بذلك البلد الهام في وسط آسيا لم يتوقف؛ حيث قامت الولايات المتحدة بإعادة فتح مسألة القاعدة الأمريكية هناك من خلال سفارتها في طشقند وعودة القوات الأمريكية إلى قاعدة كارشي خان آباد الجوية.

وقد وقعت طشقند مع واشنطن مؤخرًا اتفاقية تعاون عسكري في مجالات "التبادل التعليمي والتدريبي في المجالات العسكرية"، وذلك مؤشر على إعادة قنوات الاتصال بين البلدين "14".

وذلك البلد يعلم موقعه الاستراتيجي في وسط آسيا ولذلك يحاول أن يستفيد من تلك المنافسة الأمريكية الروسية على القواعد، وذلك التنافس من شأنه أن يزيد من نفوذها الإقليمي وكذلك يدعم استقلاليتها بوصفها محايدة بين البلدين، ومستفيدة أيضًا في الوقت ذاته "15".

جورجيا ..

نقطة فاصلة
تمثل جورجيا أهمية خاصة لروسيا؛ حيث إنها تمثل منطقة عازلة أيضًا بينها وبين أوروبا والقوقاز والشرق الأوسط، ولكنها مثلت معضلة لروسيا بعد أن انحازت إلى الغرب في عام 2003 في الثورة الوردية، بالرغم من أنها دولة ذات غالبية أرثوذكسية ـ مثل روسيا ـ وقد اجتذبتها الولايات المتحدة في حرب القواعد بينها وبين روسيا، حيث سعت جورجيا إلى الانضمام إلى عدد من المنظمات الغربية مثل الناتو والاتحاد الأوروبي، ومنذ ذلك الحين انقطعت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وأوشك البلدان على الدخول في حرب شاملة، وأرادت الولايات المتحدة أن تجس نبض روسيا بإرسال بالونة اختبار في أغسطس من عام 2008 بعدما أوردت واشنطن لجورجيا صورًا بالأقمار الصناعية تفيد بتحركات للجيش الروسي.

وهو ما حدا بالقوات الجورجية إلى التقدم للسيطرة على الأوضاع في أبخازيا وأوسيتيا، فما كان من روسيا إلا أن توغلت بجنودها فعليًا وشنت حربًا لمدة خمس أيام على جورجيا، وأظهرت للغرب أن جورجيا خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وأنها لا يمكن أن تتركها تدور في الفلك الغربي، وأوشكت القوات الروسية على الدخول إلى العاصمة تبليسي، وأحجم الغرب عن التدخل في تلك المشكلة بالرغم من أن جورجيا حليف للولايات المتحدة وللناتو، مما أسفر عن إعلان كل من أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا انفصالهما واستقلالهما عن جورجيا، وأرسلت روسيا رسالة إلى أمريكا مفادها أنها انتصرت في لعبة القواعد في جورجيا، حيث تتمركز قواتها هناك "16".

قيرغستان
في عام 2005 حققت الولايات المتحدة انتصارًا جديدًا في حرب النفوذ والقواعد في ثورة التيوليب أو "السوسن" في قيرغستان، مما أدى إلى الإطاحة بنظام عسكر أكاييف الموالي لروسيا وحكومته في أعقاب الانتخابات البرلمانية في فبراير ومارس من العام ذاته، حيث تنبع أهمية تلك الدولة من أنها تقع في قلب آسيا، ويقع بها وادي فيرجانا الذي يعد الأهم جيواستراتيجيًا في المنطقة.

كما أن بها قاعدة ماناس الجوية الأمريكية التي تدعم الجهود القتالية لأمريكا والناتو في احتلال أفغانستان، وتدفع الولايات المتحدة 60 مليون دولار بدل إيجار للقاعدة وقرابة ثلاثة أضعاف ذلك المبلغ على شكل رسوم وقود لطائراتها، وأصبحت تلك القاعدة ذات أهمية بالغة بالنسبة للولايات المتحدة في أعقاب قيام أوزبكستان بإغلاق قاعدة أميركية بها عام 2005، حيث اضطر حلف شمال الأطلسي إلى نقل عملياته المتعلقة بإعادة التزود بالوقود ونقل القوات والأسلحة والمعدات إلى قاعدة باجرام الجوية في أفغانستان "17".

وتقع قيرغستان في قلب حرب القواعد الأمريكية الروسية، حيث توجد قاعدتان روسيتان في كارا بالطا بالقرب من العاصمة بشكيك، وثالثة في كاراكول في شرق البلاد، وتعد قاعدة ماناس الجوية الأمريكية أساسية للحرب على أفغانستان، وفي حال إغلاقها فإنها سوف تؤثر على المجهودات الحربية الأمريكية بصورة حادة، وستجبر الولايات المتحدة على استخدام مسارات أرضية بديلة تعرض قواتها وقوافلها اللوجستية للخطر، بالإضافة إلى أنها لن تستطيع نقل المعدات العسكرية عالية التقنية من خلالها.

وتلك الخطوط البديلة هي ما أطلقت عليه أمريكا اسم "شبكة التوزيع الشمالية"، في ظل هجمات مقاتلي حركة طالبان وتنظيم القاعدة المتزايدة على ممر خيبر الحيوي في باكستان.

ولكن تلك الشبكة المكونة من قطار وبعض الشاحنات تصلح لإمداد الأغذية والمل ابس وليس لنقل القوات والأسلحة والمعدات العسكرية، أو هبوط وإقلاع الطائرات العملاقة أو تزويدها بالوقود.

وتتكون الشبكة الجديدة من ثلاثة أجزاء، أحدها يمر من مدينة ريغا عاصمة لاتفيا ويتمثل في ميناء بحري رئيسي على بحر البلطيق، ثم عبر اليابسة إلى روسيا فكزاخستان وأوزبكستان، وبينما يمر الجزء الثاني من الشبكة عبر القوقاز ابتداء من جورجيا ثم إلى أذربيجان ثم بواسطة القوارب عبر بحر قزوين، ثم عبر كزاخستان فأوزبكستان، يمر الجزء الثالث منها عبر أوزبكستان بالذهاب من ريغا إلى كزاخستان ثم عبر طاجيكستان إلى قرغيزستان.

ولكن الاتفاقيات الأميركية مع الدول التي تمر بها شبكة الإمداد لا تسمح بنقل الأسلحة أو المعدات العسكرية أو القوات المسلحة، بالإضافة إلى أن الولايات المتحدة لا تثق بتلك الخطوط لنقل المعدات العسكرية الحساسة "18".

طاجيكستان
تحتوي تلك الدولة الهامة في وسط آسيا على قواعد روسية متعددة، وحتى الآن لا توجد بها أية قواعد أمريكية ولكن تسمح تلك الدولة للطائرات الأمريكية بالعبور فوق أجوائها وكذلك الهبوط للتزود بالوقود، في حين أن القواعد الروسية تكمن في كل من نوريك وكولياب وكورجان تيوبي بالقرب من العاصمة دوشنبه، وعندما تم طرد القوات الأمريكية من قواعد أوزبكستان في 2005 بدأت واشنطن في البحث عن قواعد في طاجيكستان، إلا أن روسيا تحركت بقوة لمنع إقامة أي قاعدة في ذلك البلد، حيث تتمركز قواتها هناك ولديها قاعدة عسكرية جوية للمراقبة في مجمع عسكري في نوريك، وعززت روسيا من وجودها في خوجاند، ولم تسمح لأمريكا سوى بحق العبور الجوي فوق سمائها "19".


دول البلطيق: ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا
في إطار حرب القواعد الأمريكية الروسية أيضًا انضمت دول البلطيق إلى الاتحاد الأوروبي، والتي كانت ضمن الاتحاد السوفيتي السابق، وكذلك إلى حلف الناتو في عام 2004، وهذا وضع التحالف الغربي على أعتاب روسيا، وأصبحت اليوم إستونيا ولاتفيا معاديتان لروسيا، بينما لتوانيا أكثر براجماتية ولا تشعر بتهديدات كبيرة من موسكو لأنها لا تمتلك حدودًا مباشرة معها، ولكن روسيا ترتبط بدول البلطيق بخط أنابيب هام لنقل الغاز إلى بحر البلطيق يمر عبر لاتفيا، كما ترتبط بإقليم كالينجراد الروسي بخط سكة حديد يربطه بموسكو ويمر عبر بيلاروسيا.

أذربيجان:
تعد أذربيجان نقطة صراع هامة بين الغرب وروسيا ليس في مجال القواعد العسكرية فقط، ولكن أيضًا في مجالات الطاقة؛ حيث لديها مخزون من الغاز والنفط كما أنها تقع في منطقة جغرافية هامة تحجز وسط آسيا عن أوروبا، وقام الغرب بتطوير مصادر الطاقة لأذربيجان لتكون بديلاً عن إمدادات الطاقة الروسية، لذا فإن من أهم أهداف موسكو هو السيطرة على تدفق النفط والغاز الطبيعي من أذربيجان، وتحاول روسيا الضغط على أذربيجان من خلال صراعها مع أرمينيا على إقليم ناجورنوكاراباخ لموازنة النفوذ الغربي في ذلك البلد الغني بالنفط، وقد جرت محادثات أمريكية أذرية لإنشاء قواعد في ذلك البلد، إلا أن الرئيس الأذري إلهام علييف نفى إقامة قاعدة في بلاده بهدف تعزيز القوة الأمريكية في المنطقة في حال نيتها ضرب إيران، وقال علييف: "لا توجد لدينا خطط لاقامة قواعد فى البلاد لاية دول اجنبية" "20".

ولدى روسيا 5 آلاف جندي متمركزون داخل أرمينيا ولديها اتفاقية مع ذلك البلد بأنها تستطيع تحريك قواتها إلى الحدود إذا أرادت ذلك، مما يشكل تهديدًا على أذربيجان، ولدى روسيا محطة رادار عسكري في جابالا في أذربيجان ولكن من المتوقع أن يتم إغلاقها في القريب العاجل، وبالإضافة إلى الصراع على ناجورنوكاراباخ، فإن أذربيجان تشعر بقلق شديد من تدفق المجاهدين المسلمين من المناطق المسلمة في داخل روسيا والتي تشعر بتهديد الجيش الروسي، كما أن الجيش الروسي ذاته يمكن أن يستغل ذلك لنشر قواته بحجة ملاحقة مقاتلي داغستان أو الشيشان، مما قد يؤدي إلى زعزعة استقرار ذلك البلد في أي وقت تريده موسكو، لذا يتحتم على أذربيجان أن تحافظ على علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة.

إيران ورقعة الشطرنج العالمية
لقد أصبحت منطقة وسط وجنوب آسيا والشرق الأوسط بمثابة رقعة شطرنج عالمية يجلس عليها لاعبان هما أمريكا وروسيا، فالولايات المتحدة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي استطاعت أن تحرز تقدمًا كبيرًا وتوغلت في عمق فنائها الخلفي، واستطاعت أن تضع مواطئ قدم لها في معظم نقاط التماس مع روسيا المشار إليها آنفًا، ولا تعدو الحربين على العراق وأفغانستان سوى مواطئ قدم راسخة وثابتة للولايات المتحدة في إطار تطويق روسيا، بالإضافة إلى حلفائها في المنطقة مثل إيران، والتي لا تستبعد الولايات المتحدة إجراء صفقة معها من أجل تحجيم النفوذ الروسي ووقف برنامجها النووي، والتعاون في إدارة النفوذ في العراق.

وأدوات الولايات المتحدة هو أسطولها البحري الممتد والمسيطر على المجاري المائية في العالم، وكذلك بالسيطرة على أهم الدول الاستراتيجية حول روسيا، بالإضافة إلى بسط النفوذ الاقتصادي واستغلال المصادر الطبيعية لتلك المنطقة الهامة لتعزيز موقفها المتفوق حاليًا على الساحة العالمية، وكذلك حراسة مسارات أنابيب النفط والغاز ومسارات الناقلات، لذا فإن إيران سوف تمثل في القريب العاجل نقطة تماس هامة بين القطبين، ولا يستبعد أن تقوم أمريكا بعقد صفقة مع إيران لعدم تحمل واشنطن إغلاق مضيق هرمز تحت أي ظرف من الظروف، أو أن تصبح العراق ساحة حرب جديدة بين الولايات المتحدة وإيران.

لذا فإن إيران أصبحت اليوم ساحة تصارع نفوذ أمريكي روسي؛ حيث تريد واشنطن الضغط على موسكو لوقف البرنامج النووي الإيراني وعدم مساعدتها في استكماله لتقترب من صنع السلاح النووي، وتناور موسكو بالضغط على واشنطن والتلويح لها ببيع أنظمة الصواريخ الدفاعية مثل صواريخ إس 300 التي جمدتها موسكو مؤخرًا، وهذا أيضًا في إطار الحرب الصاروخية الأوسع؛ حيث تريد واشنطن أن تنشر منظومة الصواريخ الدفاعية في بولندا والتشكيك على أعتاب موسكو، وكل ذلك يعطي إيران زخمًا ووقتًا للمضي قدمًا في تنفيذ برنامجها النووي في ظل الشلل الأمريكي ومواجهته مع الدب الروسي وكأن الاثنان يمسكان بأيدي بعضهما البعض في مواجهة في لعبة السومو التي يتصارع فيها عملاقان، وبين أقدامها تقع إيران والمنطقة العربية بأكملها.

_________________

* باحث في العلوم السياسية


الهوامش:

1- "European Union".

The World Factbook.

Central Intelligence Agency..
2- وصل سعر برميل النفط إلى 147 دولارًا للبرميل، http://oil-price.net/ في يوليو 2008.
3- ماري شهرستان، الشبكة العالمية للقواعد العسكرية الأمريكية وأسس إرهاب الشعوب، 25 يونيو 2007.
4- تصريحات لرئيس أركان الجيش الروسي الجنرال نيكولاي ماكاروف في 12 أبريل 2010 في تصريحات لوكالة شينخوا الصينية.
5- اللواء مهند العزاوي، القواعد والتسهيلات العسكرية أداة أساسية للهيمنة الشاملة الأمريكية، مركز صقر للدراسات.
6- د.

عماد فوزي شُعيبي، القواعد الأمريكية في العالم، مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والاستراتيجية.
7- عبد الله صالح، القواعد الأمريكية وصراع المصالح في آسيا الوسطى، مجلة العصر، 28يوليو 2005.
7- George Freedman, Stratfor Global Intelligence, Russia's Expanding Influence, March 9, 2010.
8- المصدر السابق.
9- George Freedman, Stratfor Global Intelligence, Russia's Expanding Influence, March 9, 2010.
10- أ.

محمد بن سعيد الفطيسي، نظرة على العقيدة العسكرية الروسية "2011 – 2015"، جريدة السبيل الأردنية، 14 يناير 2010.
11- جورج فريدمان، مصدر سابق.
12- الجزيرة.نت، 27 أبريل 2010.
13- الجزيرة.نت، العلاقات بين روسيا وأوزبكستان، 15 يوليو 2007.
14- معهد ستراتفور، " Uzbekistan: Leaning Westward?"، بتاريخ 25 أغسطس 2009.
15- Stratfor, Kyrgyzstan, Uzbekistan: Moscow's Maneuvers in Central Asia, July 13, 2009.
16- محمد جمال عرفة ، حرب أوسيتيا..

رسالة روسيا لأمريكا والغرب، إسلام أونلاين.نت، 11 أغسطس 2008.
17- كريستيان ساينس مونيتور الأمريكية، في 11 أبريل 2010.
18- كريستيان ساينس مونيتور الأمريكية، في 11 أبريل 2010.
19- جورج فريدمان، مصدر سابق.
20- وكالة الأنباء السعودية "واس" .
*العرب اون لاين
التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

security code
الرجاء إدخال الحروف الظاهرة.


busy

كاتب المقال : أ. محمد سليمان الزواوي

الأكثر قراءة

كيسنجر ونبوءة نهاية إسرائيل في العام 2022م كيسنجر ونبوءة نهاية إسرائيل في...
نظرية الأمن لدول مجلس التعاون الخليجي نظرية الأمن لدول مجلس التعاون...
بدون تعليق - كاركتير بدون تعليق - كاركتير
بدون تعليق - كاركتير بدون تعليق - كاركتير
بدون تعليق - كاركتير بدون تعليق - كاركتير
وثيقة سرية تكشف مخططاً لتقسيم ليبيا إلى دويلات وثيقة سرية تكشف مخططاً لتقسيم...
المجاعة في الصومال وصمة عار على جبين المجتمع الدولي الذي لا يحرك ساكنا المجاعة في الصومال وصمة عار...
عروبة الخليج العربي وأمنه عروبة الخليج العربي وأمنه
مستقبل الصراع في اليمن وتأثيره على الأمن الوطني العماني مستقبل الصراع في اليمن وتأثيره...
غولدا قالت (  لا ) غولدا قالت ( لا )
تأملات في مسار الثورة السورية تأملات في مسار الثورة السورية

أكثر الزيارات من ..

الولايات المتحدة flag 22.4%الولايات المتحدة
مصر flag 11.5%مصر
السعودية flag 7.8%السعودية
المغرب flag 6.6%المغرب
الأردن flag 6.1%الأردن
الجزائر flag 5.4%الجزائر
قطر flag 4.8%قطر
العراق flag 4.0%العراق
ألمانيا flag 3.6%ألمانيا
المملكة المتحدة flag 2.9%المملكة المتحدة
فلسطين flag 2.7%فلسطين
الإمارات flag 2.4%الإمارات
سوريا flag 1.8%سوريا
تونس flag 1.7%تونس
هولندا flag 1.4%هولندا
روسيا flag 1.1%روسيا
فرنسا flag 1.0%فرنسا
يزور السياسي زوار من 71 دولة

يتصفح الآن

5122 زوار متواجد

البحوث والدراسات

ظاهرة تفتيت الدول ونهاية الجغرافية السياسية ظاهرة تفتيت الدول ونهاية...
تاثير الازمة بسوريا على تطورات العراق ومخاطر التفكك تاثير الازمة بسوريا على تطورات...
مخاطر صدام ياباني- صيني يهدد سلام الباسفيكي مخاطر صدام ياباني- صيني يهدد...
أزمات اليمن وانعكاساتها على أمن الخليج أزمات اليمن وانعكاساتها على...
حدود العلاقة بين تركيا والتنظيم الدولي للإخوان حدود العلاقة بين تركيا...
سقط الاتحاد السوفييتي وخسرت أمريكا؟! سقط الاتحاد السوفييتي وخسرت...
النموذج السياسي والتنموي اليمني القادم مقاربة الجذر...مدخلا لإحياء سيقان وفروع الشجرة العربية !! النموذج السياسي والتنموي...
تمكين المرأة المغاربية في ظلّ النظم الانتخابية المعتمدة….الفرص والقيود تمكين المرأة المغاربية في ظلّ...
نهاية إسرائيل واستمرار لعبة الأمم نهاية إسرائيل واستمرار لعبة...

هذا اليوم

الحريري: أمن لبنان بانتخاب رئيس وانسحاب حزب الله من سوريا الحريري: أمن لبنان بانتخاب...
الأزمة في العراق: الجيش الأمريكي يستعد "لاحتمال" توجيه ضربات جوي الأزمة في العراق: الجيش...
المرشد الأعلى في إيران: نعارض أي تدخل أمريكي في العراق المرشد الأعلى في إيران: نعارض...
مصر والسعودية حجر الزاوية في أمن المنطقة العربية مصر والسعودية حجر الزاوية في...
تقارب مواقف بين الروس والأوروبيين حول «خريطة طريق» لحل الأزمة تقارب مواقف بين الروس...
المحكمة الاوروبية تلزم اسبانيا بعدم طرد صحراويين طلبوا اللجوء السياسي المحكمة الاوروبية تلزم...
البحرين: عودة السفراء إلى قطر مرتبطة بتنفيذ الاتفاق البحرين: عودة السفراء إلى قطر...
صعود الذهب بفعل توترات أوكرانيا صعود الذهب بفعل توترات أوكرانيا
محللون..انفتاح ايران على الغرب على مفترق طرق محللون..انفتاح ايران على الغرب...

الصورة تتحدث

بدون تعليق بدون تعليق
بدون تعليق بدون تعليق
بدون تعليق بدون تعليق
أنت تتصفح الآن: الدراسات والبحوث حرب القواعد والنفوذ الأمريكية الروسية