مجلة ومجتمع السياسي

  • Full Screen
  • Wide Screen
  • Narrow Screen
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size
بريد القراء خط النهاية : النظام الاقليمي في الوطن العربي والسقوط على الطريق المسدود


خط النهاية : النظام الاقليمي في الوطن العربي والسقوط على الطريق المسدود

إرسال إلى صديق طباعة PDF
مازال الحديث مفتوحاً عن “الربيع العربي” إرهاصاته وتداعياته ، ثم مدى إيجابيات وسلبيات ما ترتبّ عليه ، وكذلك الأسئلة الصعبة عن تطور المواقف منه  : خشية ، خوفاً ، أو إرباكاً من جهة ، أو انبهاراً ، وحماساً من جهة أخرى ، ومع أننا نقدّر حجم الصدمة السلبية على البعض ، والإيجابية على البعض الآخر ، فأنه ، وبعد مرور عامين على انطلاق هذا “الربيع العربي” نهضت ضرورة ملحة لوقفة مع الذات ، وإلى تدقيق في الواقع الموضوعي ، وإلى التعمق في البحث والتحليل والتركيب ، وإلى مراجعة متأنية عاقلة بصيرة متبصرة لكل ما جرى ويجري في الوطن العربي ، ذلك أن الصدمة سواء كانت إيجابية ، أو سلبية تنتج عنها عادة مواقف مُتسرّعة سطحية في أغلب الأحيان تعتمد على الموروث المعرفي ، وعلى انفعالات اللحظة وردود الأفعال إضافة إلى ما تحدثه الصدمة من رضوض سيكولوجية قد تكون غائرة ، أو سطحية يترتب عليها سقوط مفاهيم كانت مستقرة لدى البعض إلى درجة اليقين ، مع الاعتراف بأن المقدرة على المراجعة تختلف من إنسان إلى آخر … فمثل تلك المواقف المتسرّعة قد تأسر أصحابها بسبب ما تستدعيه من مواقف حادة يكون معها العناد سيد الموقف ، فتتحول الذات الإنسانية من منتج للموقف إلى أسيرة لموقف فرض نفسه في لحظة عاصفة ، وأمسك بتلابيب الذات لا تعرف منه خلاصاً … ( 2 ) ونحن هنا نعود على بدء ، وإلى الأسئلة التي كان يجب البحث عن إجابات عليها قبل التسرع بالانسياق وراء مواقف من أحداث لا يبدو منها على السطح أكثر مما يظهر من جبل الجليد على سطح المحيط ، لكننا ندرك في الوقت ذاته أن ما نطالب به ، رغم أهميته من الناحية النظرية ، طلب طوباوي في حقيقة الأمر ، ذلك أن مواجهة الصدمة عادة تقتضي المبادرة الفورية ، ورد الفعل بما هو متاح للذات البشرية في تلك اللحظة من معارف منشورة على سطح الذاكرة ، ولعل هذا يفسّر المواقف المتناقضة من الحدث العربي داخل المجموعة السياسية الواحدة التي من المفترض أن وحدة معارفها ونهجها وغائيتها تعصمها من الاختلاف ، وهكذا نلاحظ دون عناء ، أن ساحة الوطن العربي تموج فيها هذه الأيام عمليات فرز جديدة هائلة لا توفر جماعة أو حزباً أو أفرداً أو فكراً أو ثقافة أو أدباً ، أو فناً ، أو عقيدة ، حتى وصل التناقض أحياناً إلى الذات الفردية ذاتها حيث نلاحظ حالات الارتباك الشديد في فهم ما يجري وتحديد الموقف منه ، وغالباً ، ولننتبه إلى ذلك ، ما يبدأ الحوار من البعض بموقف ، ما ، وينتهي بموقف آخر ، أو بالاّ موقف ، أو بموقف ضد الجميع “جميعهم على باطل” ، وغالباً ما تسمع من صديق في لحظة الوداع  بعد ساعات من الحوار والانفعال يقول : لا أدري ! ، يقولها ويمضي ، وهذا يذكرنا بمذهب “الاأدريين” في التراث العربي … ( 3 ) ولعل هذا يقودنا إلى أسئلة لا بد من مواجهتها : هل الأمور معقدة إلى هذا الحد في الوطن العربي ؟ ، هل الرؤيا محدودة ؟ ، من يحجبها ؟ ، من يثير كل هذا الغبار “الطوز” في الأجواء العربية ؟ ، ولماذا ؟ ، وكيف تكون المواجهة ؟ . دعونا نقول : نعم ، إنها شديدة التعقيد ، وأن حجم التدخل الخارجي ، وتناقض الأوضاع الداخلية يفاقم المشكلة ، إضافة إلى أن غياب ، أو تغييب وقمع ، قوى ثورية مدنية منظمة ذات مصداقية اجتماعية ترسم الطريق إلى المستقبل وتحدد هوية ذلك المستقبل جعل التخوف من البدائل مشروعاً ، وفتح الأبواب على أسئلة أخرى من قبيل : كيف تريدون أن يقدّم المجتمع كل هذه التضحيات ، ويتحمل هذا الدمار الهائل من أجل مستقبل ليس غامضاً ، وحسب ، وإنما قد يكون أسوأ مما نحن فيه …؟! ، ثم يضيفون على الأسئلة كماً هائلاً من الأمثلة الواقعية السلبية ، سواء من سلوك المعارضات المنفلتة من أي منهج واضح ، أو تلك التي تحمل نهجاً هو الأسوأ فعلاً ، أو من البدائل التي سطت على الأنظمة التي جاء بها الربيع العربي في بعض الأجزاء العربية ، والتي تقدم فعلاً نماذج أقل ما يقال فيها أنها نماذج مُحبطة … لكن هل هذا كله يبرر هذا الارتباك السائد خاصة بين صفوف المناضلين النهضويين التقدميين ؟ ، أو يبرر هذه المهاترات الدائرة بينهم ؟ ، أو يبرر الاصطفاف مع الطغاة الذين دمروا النسيج المجتمعي العربي وحاصروه بكل أشكال الشرور ؟ ، غالباً ما يكون التبرير الوحيد لهذا الموقف هو أن البديل مؤامرة ، وأن البديل أكثر سوءاً ؟ ، لكن هل وصل الواقع العربي إلى ما هو فيه الآن من هوان واستلاب ونهب وتخلف وفساد وهيمنة صهيونية وخارجية إلا بفعل هذا النظام الإقليمي الفاسد والتابع والمتخلف ؟ ، وهل على الشعب العربي أن يعود للاستكانة ثم لتتضاعف الأثمان التي عليه ان يدفعها للتغيير في المستقبل ؟ ، رغم ذلك ، ومن باب التسامح ، واستدراج التعقل إلى ساحة الحوار لإبعاد التشنج والانفعال ، وتنفيذاً للقاعدة التراثية “ألتمس لأخيك عذراً” ، دعونا نلتمس الأعذار لبعضنا بعضاً ، ونفتح الأبواب لشتى أنواع الأسئلة المتعلقة بالموقف الراهن ، ثم لنحاول الحوار حولها ، والإجابة عليها بموضوعية ، وذلك قبل أن نخسر بعضنا ، بعضاً … لنكتشف بعد ذلك أن خلافاتنا كانت حول أوهام لا أساس موضوعي لها ، فنخسر جميعاً خسارة تضاف إلى سجل الخسائر المتلاحقة التي لحقت بالمشروع النهضوي التقدمي العربي ولاحقته منذ منتصف القرن المنصرم ، وحتى هذه اللحظة … فتنتابنا الندامة على فرصة أخرى ضاعت … ( 4 ) دعونا نفكك الأسئلة التي طرحناها في الحديث السابق ، ونبدأ بقراءة الواقع الموضوعي الراهن في الوطن العربي ، وذلك إلى ما قبيل انطلاق الربيع العربي ، ثم نقلبّه من سائر الوجوه الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية وقضايا الحريات العامة وحقوق الإنسان وقضايا التنمية والعدالة الاجتماعية والفساد وارتباط الأنظمة القائمة بالهيمنة الخارجية وقضايا التحرر والتحرير والحقوق العربية والسيادة والاستقلال وطرائق الحكم وإدارة السلطة ، ثم ، وبناء على ذلك نبحث عن جواب موضوعي ، على السؤال التالي : هل هذا النظام الإقليمي الذي يتحكم بالأجزاء العربية مازال قابلاً للحياة في القرن الواحد والعشرين ، أم أنه وصل إلى طريق مسدود …؟ ، بغض النظر عن الموقف منه ، وبغض النظر عن المقدرة على التغيير ، أو حتى الاشتراك في هذا التغيير .

بما يتعلق بموقفي سأجتهد بتقديم إجابة حاسمة على هذا السؤال لا لبس فيها تقول : أن هذا النظام الإقليمي السائد في الوطن العربي بممالكه وجملكياته ، وبغضّ النظر عن موقفي منه ، أو من بعضه ، لا فرصة أمامه للاستمرار ، وأنه وصل إلى الحائط المسدود منذ عقود ، وأن استمراره حتى هذه اللحظة كامن في عاملين : العامل الأول : أن هذا النظام الإقليمي أوصل إلى قمة السلطة طغماً حاكمة جندّت كافة الطاقات والسلطات منذ اللحظة الأولى للقضاء على أية إمكانية للتغيير ، قطعت الطريق على الانقلابات العسكرية ، قطعت الطريق على تشكيل قوى ثورية ، أحكمت السيطرة على التعليم وعلى مكونات المجتمع المدني ، ألغت الحياة السياسية ، دجنت الأحزاب السياسية حتى تلك التي أوصلتها إلى السلطة واستخدمتها كأدوات خدمية لتسيير مسيرات التأييد ، ألغت السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وحولتها إلى تأدية وظائف ديكورية ، أحكمت السيطرة على النقابات المهنية والمؤسسات الإعلامية وسائر مؤسسات المجتمع المدني وحولتها إلى أبواق ، أطلقت الأجهزة الأمنية في كل الاتجاهات تقمع وتبطش بلا رقيب ، فتحت نافذة وحيدة باتجاه دور العبادة لممارسة الطقوس وتفريخ قوى لا تنتمي لهذا العصر شكلاً ومضموناً بهدف توجيه رسالتين في وقت واحد ، الأولى للداخل ترعب المجتمع تقول : إما الاستكانة للاستبداد ، وإما هذا البديل ، والرسالة الثانية للخارج تحاصر قرار دول الهيمنة بخيار التمسك بنظم الاستبداد ، وهذا أطلق يد تلك النظم تفعل في الداخل ماتشاء فساداً وإفساداً وقتلاً وتخريباً وقمعاً ونهباً ، وفي الوقت ذاته تقدم للخارج ما يشاء ، وتلعب دور الخادم لمصالحه ، هكذا نشأت في الداخل طبقة من المنتفعين والطفيليين لا علاقة لها بمفهوم الطبقة في النظم الإقتصادية ، فهي لم تشكل ثرواتها كما الطبقة البرجوازية مثلاً من فضل القيمة للعمال في مصانع إنتاجية ، وإنما من عمليات نهب ومحاصصة مرتبطة بالسلطة وخصخصة المال العام عبر تدمير القطاع العام من جهة ، والمحاصصة مع القطاع الخاص من جهة أخرى بحيث يكون القطاعين العام والخاص بقبضة أزرع الشبكة الأخطبوطية ،  وبالتالي توليد وضع إقتصادي لا هوية له من جهة ، وفي الوقت ذاته نشر شبكة عنكبوتية تمسك بحركة الأموال والثروة فتمنحها من تشاء ، وتسحبها ممن تشاء ، وهكذا توقف النمو الاقتصادي ، وتم تفريغ الوسط الاجتماعي بدفع كتلة كبيرة منه إلى القاع تعيش تحت خط الفقر ، واصطفاء القلة إلى الأعلى تعيش فوق خط الحياة الإنسانية على أن يبقى الفريقين تحت السيطرة ، الفريق الأول يحتاج إلى دعم السلطة للحصول على الحد الأدنى للحياة ، والفريق الثاني مرتبط مصيره بالسلطة التي يمكن أن تجرّده ، حتى من ملابسه ، في أية لحظة ، وتلقي به في السجون بتهمة الكسب غير المشروع ، هذا بمجمله أدى إلى انسداد أفق التطور والتنمية وانتشار العشوائيات ليس في السكن ، وحسب ، وإنما على مختلف الصعد الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية ، ومختلف مناحي الحياة ، تلك النظم وبهذه المواصفات فقدت جميع الركائز الداخلية للاستمرار ، وباتت فريسة سهلة للمخططات الخارجية ودول الهيمنة تنفذ كل ما يطلب منها دون أي تردد مقابل منحها “الشرعية الدولية” للاستمرار ، هكذا تقدمت جيوش النظام الإقليمي في الوطن العربي عام 1948 لترسم حدود “دولة المستوطنات الصهيونية” في فلسطين ، وما زالت قائمة حتى الآن ، وهكذا تعاون ذلك النظام على مختلف توجهاته في محاصرة مشروع النهوض والتوحيد القومي التقدمي وسهل للصهيونية احتلال كامل فلسطين والجولان وسيناء عام 1967 وما تزال الجولان وفلسطين تحت الاحتلال ومازالت سيناء تحت الحماية الدولية بوكالة صهيونية حتى الآن ، وهكذا تم توقيع اتفاقيات كامب ديفد ، ووادي عربة ، وأوسلو مع الصهاينة برعاية هذا النظام الإقليمي في الوطن العربي وأعلن من تبقى منه علناً وبمقررات علنية أن هذا النظام بقضه وقضيضه مستعد للتوقيع ، ولما يسميه “السلام مع إسرائيل” وأن “السلام” هو الخيار الاستراتيجي لأصحاب الفخامة والجلالة والسمو جميعاً ودون استثناء ، وهكذا تم إزالة لواء اسكندرونة من الخارطة العربية ، وهكذا أزيلت عربستان والجزر العربية في الخليج من الخريطة العربية ، وهكذا تم إزالة نصف السودان من الخريطة العربية ، وهكذا يتم التحضير لحروب أهلية في الأجزاء ، لتجزئة المجزأ كل هذا تم ويتم واقعياً برعاية وتنفيذ هذا النظام الإقليمي في الوطن العربي الذي سعى ، ويسعى لتغييب هذه الأمة العربية نهائياً عن الوجود .

العامل الثاني في استمرار هذا النظام الإقليمي في الوطن العربي هو الرعاية الخارجية ذلك أن تلك النظم بقدر ما تفسد وتنهب وتطغى وتفقد مرتكزات وجودها الداخلية بقدر ما تتصاعد لديها المخاوف من الداخل الشعبي فتحول المؤسسات العسكرية والأمنية من مؤسسات وطنية إلى مؤسسات لحماية السلط ، وهكذا ينتقل مركز القوة في تلك المؤسسات للحرس الأميري أو الحرس الملكي أو الحرس الجمهوري وكذلك أجهزة الأمن بينما تدور بقية المؤسسات العسكرية والأمنية في فلك وخدمة الحراسة السلطوية وهذا يطمئن القوى الخارجية من جهة ، ويجعل من تلك السلط في موقع الرضوخ للمخططات الخارجية ، فبقدر ما تتغولّ على الداخل بالتوحش والقمع بقدر ما تكون ضعيفة ومستكينة للمخططات الأجنبية .

( 5 ) تلك كانت قراءتي للنظام الإقليمي في الوطن العربي ، وأعتقد أنه ، ومنذ نشأته في منتصف القرن المنصرم يراوح أمام الحائط المسدود ، ولا أقول يتقدم على الطريق المسدود ، وكان يجب أن يسقط بعد نكبة 1948 ، ثم كان يجب أن يسقط بعد نكسة 1967 ، ثم كان يجب أن يسقط بعد “كامب ديفد” ثم بعد “وادي عربة” ، ثم بعد أوسلو ، ثم بعد احتلال بيروت ، ثم بعد احتلال بغداد ، ثم في كل يوم تلا ذلك … إلى أن جاء من يهتف في الميادين العامة : “الشعب يريد إسقاط النظام” .

إن موقفي من هذا النظام الإقليمي في الوطن العربي ليس وليد اللحظة فمنذ ربع قرن وعشر سنوات ، أي منذ خمسة وثلاثين عاماً بالتمام والكمال كتبت عن “السقوط الأخير للإقليميين في الوطن العربي” كنت آمل يومها أن الذين يحملون المشروع القومي التقدمي في الوطن العربي سيتنادون للنضال وإسقاط الأنظمة لكنهم للأسف لم يفعلوا ، كانوا محكومين بالفشل ، وما زالوا ، لكن هذا لم يزعزع يقيني للحظة واحدة أن هتافاً سيتردد صداه بين المحيط والخليج في يوم ، ما : “الشعب يريد إسقاط النظام” ، وقد امتد بي العمر حتى سمعته ، قد تقولون : وماذا بعد ؟ ، ألا ترى ما جرى بعد إسقاط بعض الأنظمة ؟ ، ألا ترى المخاطر التي تنتظرنا ؟ ، أقول : بلى ، لكن إسقاط الأنظمة خطوة لا بد منها ، ثم ماذا كنتم تنتظرون ؟ لقد فشلتم في أن يكون سقوطها على أيديكم ، فدعوها تسقط على يد الغير ، وهذا سيفتح الأفق للنضال ، وترتيب الصفوف ومغادرة السفسطة والثرثرة والشللية ، والاتجاه باتجاه المأسسة ، والتنظيم ، وهذا ليس بالقليل ، وهذا لا يمكن أن يتاح في ظل الأنظمة الراحلة .

لقد قلت منذ خمسة وثلاثين عاماً في القرار الذي أصدرته بالسقوط الأخير للإقليميين في الوطن العربي ما يلي : ( الرد مطلوب هذه المرة ، كما كان مطلوباً عقب كل النكبات التي عانت منها أمتنا العربية ، من الجماهير المطالبة هذه المرة أكثر من أية مرة سابقة … أن تحزم أمرها ، وتكف عن المراهنات الخاسرة على نظم ، أو تنظيمات أقل ما يمكن أن يقال فيها أنها عاجزة … على هذه الجماهير أن تندفع للالتحام في أداة ثورية واحدة قومية وتقدمية لا تضيع في متاهات التكتيك ، ولا تفتقد النظرة الاستراتيجية العلمية ، ولا يفوتها التعامل العلمي مع الواقع كما هو لتغييره إلى ما يجب أن يكون … ) .

إن هذا الرد كان مطلوباً ، وما زال مطلوباً ، وسيبقى مطلوباً إلى أن يحققه مناضلون أكفاء يعرفون ماذا يريدون ، ويعرفون الطريق لتحقيق هذا الذي يريدونه ، أما ما يتعلق بالنظام الإقليمي  في الوطن العربي ، فإنني ، وباختصار شديد ، قدمت رؤيتي ، وهي أنه ، وبغض النظر عن رأينا فيه لا يصلح من الناحية البنيوية ليكون حاملاً لأي مشروع نهضوي تحرري تقدمي ، وهو آيل للسقوط ، ثم يجب الاعتراف أن مرحلة ما بعد السقوط ستكون مرحلة بالغة الصعوبة بسبب أن هذا السقوط لا يتم على يد قوى ثورية منظمة ، لكن الآفاق ستكون مفتوحة لهذه القوى بعد عقود من انسداد الأفق أمام أي نشاط إيجابي ، وللذين يخشون من القوى التي سيطرت على الموقف بعد سقوط الساقطين نقول أن الساحة في ظل الأنظمة الساقطة كانت لهم حصرياً ، الآن هي : لهم ، ولكم إن أردتم ذلك ، والنصر لمن يستحقه ، والهزائم كذلك .

إنني أقدم هذه القراءة للنظام الإقليمي في الوطن العربي ، وأطرحها للحوار العام بين القوميين التقدميين ، ومن لديه قراءة مختلفة ، أو مناقضة ، ليتفضل بتقديمها ، ودعونا نناقش بموضوعية ، بعيداً عن التشنج والشتائم ، كافة الرؤى علنا نخرج بموقف موحد يليق بنا ، وبمشروع النهوض القومي التقدمي ، ويضع حداً للفرقة …  و “للحديث صلة” .

حبيب عيسى
التعليقات (0)Add Comment

أضف تعليق
تصغير | تكبير

security code
الرجاء إدخال الحروف الظاهرة.


busy

كاتب المقال : حبيب عيسى

الأكثر قراءة

كيسنجر ونبوءة نهاية إسرائيل في العام 2022م كيسنجر ونبوءة نهاية إسرائيل في...
نظرية الأمن لدول مجلس التعاون الخليجي نظرية الأمن لدول مجلس التعاون...
بدون تعليق - كاركتير بدون تعليق - كاركتير
بدون تعليق - كاركتير بدون تعليق - كاركتير
بدون تعليق - كاركتير بدون تعليق - كاركتير
وثيقة سرية تكشف مخططاً لتقسيم ليبيا إلى دويلات وثيقة سرية تكشف مخططاً لتقسيم...
ظاهرة تفتيت الدول ونهاية الجغرافية السياسية ظاهرة تفتيت الدول ونهاية...
المجاعة في الصومال وصمة عار على جبين المجتمع الدولي الذي لا يحرك ساكنا المجاعة في الصومال وصمة عار...
عروبة الخليج العربي وأمنه عروبة الخليج العربي وأمنه
دول مجلس التعاون الخليجي ومعركة الاستقرار دول مجلس التعاون الخليجي...
مستقبل الصراع في اليمن وتأثيره على الأمن الوطني العماني مستقبل الصراع في اليمن وتأثيره...

أكثر الزيارات من ..

الولايات المتحدة flag 22.4%الولايات المتحدة
مصر flag 11.5%مصر
السعودية flag 7.8%السعودية
المغرب flag 6.6%المغرب
الأردن flag 6.1%الأردن
الجزائر flag 5.4%الجزائر
قطر flag 4.8%قطر
العراق flag 4.0%العراق
ألمانيا flag 3.6%ألمانيا
المملكة المتحدة flag 2.9%المملكة المتحدة
فلسطين flag 2.7%فلسطين
الإمارات flag 2.4%الإمارات
سوريا flag 1.8%سوريا
تونس flag 1.7%تونس
هولندا flag 1.4%هولندا
روسيا flag 1.1%روسيا
فرنسا flag 1.0%فرنسا
يزور السياسي زوار من 71 دولة

يتصفح الآن

3005 زوار متواجد

البحوث والدراسات

تاثير الازمة بسوريا على تطورات العراق ومخاطر التفكك تاثير الازمة بسوريا على تطورات...
نهاية الحكومات التقليدية: رؤية الى الشكل النهائي لحكومات المستقبل نهاية الحكومات التقليدية: رؤية...
ظاهرة تفتيت الدول ونهاية الجغرافية السياسية ظاهرة تفتيت الدول ونهاية...
مخاطر صدام ياباني- صيني يهدد سلام الباسفيكي مخاطر صدام ياباني- صيني يهدد...
أزمات اليمن وانعكاساتها على أمن الخليج أزمات اليمن وانعكاساتها على...
حدود العلاقة بين تركيا والتنظيم الدولي للإخوان حدود العلاقة بين تركيا...
سقط الاتحاد السوفييتي وخسرت أمريكا؟! سقط الاتحاد السوفييتي وخسرت...
النموذج السياسي والتنموي اليمني القادم مقاربة الجذر...مدخلا لإحياء سيقان وفروع الشجرة العربية !! النموذج السياسي والتنموي...
تمكين المرأة المغاربية في ظلّ النظم الانتخابية المعتمدة….الفرص والقيود تمكين المرأة المغاربية في ظلّ...

هذا اليوم

حزب إسباني يطالب بدسترة اللغة الأمازيغية في سبتة ومليليّة العربيتان حزب إسباني يطالب بدسترة اللغة...
ربع الأميركيين مستعدون للانفصال ربع الأميركيين مستعدون للانفصال
السودان يغلق المراكز الثقافية الإيرانية ويرحل موظفيها السودان يغلق المراكز الثقافية...
اليابان والإمارات شراكة استراتيجية اليابان والإمارات شراكة...
اليابان والإمارات شراكة استراتيجية اليابان والإمارات شراكة...
الأطلسي مستعدّ لدعم العراق "جدّياً" ضدّ "داعش" الأطلسي مستعدّ لدعم العراق...
فوز أردوغان رغم المخاوف من التسلط فوز أردوغان رغم المخاوف من...
الحريري: أمن لبنان بانتخاب رئيس وانسحاب حزب الله من سوريا الحريري: أمن لبنان بانتخاب...
الأزمة في العراق: الجيش الأمريكي يستعد "لاحتمال" توجيه ضربات جوي الأزمة في العراق: الجيش...

الصورة تتحدث

بدون تعليق بدون تعليق
بدون تعليق بدون تعليق
بدون تعليق بدون تعليق
أنت تتصفح الآن: بريد القراء خط النهاية : النظام الاقليمي في الوطن العربي والسقوط على الطريق المسدود