الارشيفالمراقب السياسيشؤون عربيةهذا اليوم

المرزوقي: تونس يجب أن تحكم من قبل إسلاميين وعلمانيين معتدلين

دعا الرئيس التونسي المؤقت المنصف المرزوقي، إلى أن يؤول الحكم في تونس إلى إسلاميين وعلمانيين معتدلين على حد سواء، حتى تتفادى البلاد الاستقطاب الثنائي الذي يعصف باستقرارها. وقال المرزوقي في حوار مع صحيفة (الخبر) الجزائرية نشر أمس الأربعاء، إنه «طول الوقت كنت أسعى إلى منع حدوث استقطاب ثنائي، هذا البلد يجب أن يُحكم في الوسط من قبل إسلاميين معتدلين وعلمانيين معتدلين، وأن يعملوا مع بعضهم، لأنه لو حدث هذا الاستقطاب الثنائي فسنعود إلى وضعية التسعينات، حكومة إسلامية ضد علمانيين تضعهم في السجون، أو العكس، العلمانيون يأخذون السلطة ويقمعون الإسلاميين». واعتبر المرزوقي أن نجاح تونس يكمن في أن الحكومة المقبلة التي ستتشكل «ستحافظ على نفس التشكيلة، علمانيون معتدلون وإسلاميون معتدلون.

وأنا دوري أن أحاول الحديث مع الإسلاميين والسلفيين والعلمانيين المتشددين لإقناعهم بأنه ليس لدينا خيار آخر غير ذلك، حتى نصل إلى الانتخابات المقبلة، وحينها سيفرز الشعب الأغلبية التي يريد أن تحكمه». وتوقع المرزوقي ألا يؤدي تخلي حركة النهضة الحاكمة عن وزارات السيادة، الى تجاوز الانسداد الحالي والوصول إلى حكومة تعيد الاستقرار السياسي، قائلاً «نجحنا في إقناع الإخوة في حركة النهضة بالموافقة على تحييد وزارات السيادة، لكونه مطلب المعارضة وأغلبية الشعب، لكنني لست متأكداً من أن المعارضة لن تواصل إطلاق مطالب أخرى، أتفهّم أن دور المعارضة هو تعجيز السلطة، لكن ما يهمني ألا نذهب كثيراً في هذا، لأنه سيؤدي إلى الغلو والشطط». وشدد المرزوقي على أهمية صياغة الدستور للمرور إلى الانتخابات المقبلة باعتبار أن المعارضة تعتقد أن تأخر ذلك هو أحد أسباب الأزمة الراهنة. وقال «لهذا اقترحت أن تكون الانتخابات التشريعية في أواخر تشرين الأول المقبل والانتخابات الرئاسية في أواخر أيلول، وأنا أدفع بكل قواي الأطراف في المجلس التأسيسي لإكمال الدستور في نيسان المقبل، والمرور إلى الانتخابات، خاصة أن الدورة الاقتصادية في تونس تدور ببطء، وهذا ينعكس على معيشة الناس». وأضاف «صحيح أننا، رغم الوضع غير المستقر، حققنا نسبة نمو بـ 3.6%، وهذا أمر طيّب، غير أن محافظ البنك المركزي الذي استقبلته، أمس، أبلغني أننا يمكن أن نحقق من 5 إلى 6% إذا استقر الوضع السياسي.

لدينا اقتصاد قابل للتطور»، معتبراً أن «الانتهاء من الدستور والذهاب إلى انتخابات وتشكيل حكومة مستقرة لمدة 5 سنوات، أصبح ضرورة حياتية لحل مشاكل الناس». وحذّر المرزوقي من أن التونسيين «لن يصبروا علينا كثيراً إذا بقيت الأمور غامضة وضبابية، وإذا لم تكن هناك مواعيد سياسية محدّدة، ولهم الحق في ألا يصبروا، وأنا معهم وأتعاطف مع مطالبهم، كل ما أتمناه أن تبقى هذه المطالبات في حدود اللاعنف، وإلا فإنها ستكون كارثة، خاصة على المناطق الداخلية الفقيرة التي تعيش في دوامة الفقر والبطالة، التي تؤدي إلى تصاعد الاحتجاجات، وتصاعد الاحتجاجات يؤدي إلى عدم الاستقرار». وبشأن استرجاع الأموال المهربة من عائلة الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، أشار المرزوقي إلى أن القضية تبقى في مستواها السلبي «لأننا لم نجد التعاون الكافي من قبل الدول، والمجرمون عرفوا كيف يخفون الأموال، ونحن لا نملك التقنيات الكافية لتتبع مسارها». وقال: «الثابت أننا لن نتخلى عن هذا الموضوع، نحن في خضم مشاكلنا ليست لنا القدرة لمتابعة هذه المسائل، لكن حين تستقر الدولة بعد الانتخابات سنعمل على تحقيق ذلك، أما بالنسبة لاسترداد المجرمين الموجودين في السعودية وفي دول الخليج، فطلباتنا ما زالت معلّقة، نحن نواجه تسونامي من المشاكل الداخلية، والأولوية الآن لصياغة الدستور وإجراء الانتخابات ومحاربة ارتفاع الأسعار، وبعدها سنتفرغ لتلك الملفات». من جهة ثانية، قال الرئيس التونسي إنه «متأكد من أن تونس مجتمع ودولة قوية، حدثت هزّات كبيرة ومع ذلك تونس لم تنفجر ولم تدخل في حرب أهلية». واعتبر أن «الظاهرة السلفية، يمكن أن تشكل إزعاجاً كبيراً، لكنها لا يمكن أن تشكل خطراً على الدولة أو المجتمع، السلفية هي من مخلّفات العهد البائد، لأن بن علي عندما قضى على النهضة كحركة إسلامية معتدلة وسلمية، فتح المجال لقوى إسلامية تدرّبت وتعلّمت الحرب في أفغانستان ثم رجعت إلى تونس». وأشار المرزوقي الى أن «التيار السلفي ليس كله متشدداً، هناك تيار تقليدي وهناك تيار إصلاحي، أنا أردت أن أفتح الحوار مع التيار السلفي التقليدي والتيار الإصلاحي، أما التيار السلفي المسلّح فسنقاومه، وهذه مسؤولية الجيش وأجهزة الأمن».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


إغلاق