الارشيفتحليلات واراء

 سيفكوف: دول معينة ترسل مجموعات مسلحة على نطاق واسع للإخلال بالأمن في سورية

تــرفض روسيا حل الأزمة السورية عن طريق فرض عقوبات على دمشق، وتعتبر أن”أسـلوب العقوبات لم يثبت جدواه في أي حالات سابقة”.وهي كانت قد رفضت قرار مجلــس الأمن الدولي الذي يدين سورية والنظام السوري لاستخدام العنف في قمع المتظاهرين، وترى موسكو أن”الوضع في سورية اليوم لا يشكل خطراً على السلام والأمن الدوليين، بالإضافة إلى ذلك تعتبر مصالح روسيا الاستراتيجية في سورية على درجة كبيرة من الأهمية، مثل تسليح الجيش السوري إلى جانب قاعدة طرطوس البحرية التي يشغلها الأسطول الحربي الروسي منذ زمن الاتحاد السوفياتي، وهي القاعدة البحرية الوحيدة لروسيا في العالم، وتشكل أهمية استراتيجية وحيوية قصوى للأسطول الروسي، لأنها محطة التموين الوحيدة في البحر المتوسط .

هذا كله يعطي سورية أهمية كبيرة لدى روسيا، ويجعلها حليفاً استراتيجياً رئيسياً لها في منطقة الشرق الأوسط”.

الدكتور في العلوم العسكرية والضابط السابق في القوات البحرية الروسية قسطنطين سيفكوف اعتبر في حديث الى قناة المنار أن “المواجهات الأقوى بين القوى العسكرية السورية والمجموعات المسلحة تحدث في المناطق الحدودية مما يشير إلى وجود دول معينة ترسل مجموعات مسلحة للإخلال بالأمن السوري، ولاستفزاز الموجات الإحتجاجية و لزعزعة استقرار الدولة السورية”.

ورأى سيفكوف أن”القوات العسكرية السورية تمتلك وحدات من القوات الخاصة لديها الكفاءة الكاملة للقيام بعمليات نوعية خلف خطوط العدو، و هذه القوات و في ظروف معينة قادرة على تحويل طبيعة عملياتها العسكرية لتحمل طابع حرب العصابات مع تأييد السكان المحليين و بذلك هي قادرة على تكبيد العدو خسائر فادحة، وتجربة حرب تموز عام 2006 أثبتت أن تجهيز قدرات دفاعية فعالة مضادة للدروع قادرة على إيقاف أية هجوم للعدو مهما كانت دباباته مجهزة بأحدث تقنيات التدريع، و سورية إستفادت من هذه الخبرات كما و تجارب أخرى أثبتت فعالية الدفاع الجوي المدروس أمام هجمات الناتو”.

وتابع إن “افتراض قيام سورية بحربين على الجبهة الداخلية و الخارجية مع إمكانية قيام الغرب بتهور على غرار التجربة الليبية بالطبع نظريا ممكن و لكنها ستكون عملية انتحار للغرب”.

وأردف قائلا” لذلك لا أعتقد أنه في الغرب يوجد سياسيون حمقى لدرجة التفكير في القيام بحملة عسكرية ضد سورية”.

وأضاف” في هذه الظروف قيام إسرائيل بشن حرب على سورية سيكون على قدر من الخطورة لإسرائيل إذ أن ذلك سيحمل جهات عربية أخرى للتضامن مع سورية، فهذا الخطر سيواجه بقوة أكبر من مواجهة أي خطر قد ياتي من قبل دول التحالف الغربي،لذلك قيام إسرائيل و لو حتى في هذه الظروف بشن حرب تُجَرّ إليها سورية سيكون خطوة انتحار من جهتها”.

وقال سيفكوف إن”الجيش الروسي يتفاعل بشكل وثيق مع الجيش السوري و دون أي أدنى شك روسيا اليوم و الاتحاد السوفياتي سابقا يعتبران المورد الأساسي للسلاح و التقنيات العسكرية للجيش و القوى العسكرية السورية”.

وأشار إلى أن “الجيش السوري يعد أكثر من 300 ألف عسكري دائم في الخدمة العسكرية مجهزين تجهيزا ممتازا من الناحية التقنية ،وتوجد في الخدمة ضمن القوات العسكرية السورية أكثر من 1500 دبابة من أحدث الدبابات (تي 72) الموجودة في الشرق الاوسط ،بالإضافة الى دبابات من فئات أخرى حوالي 3000 دبابة”.

كذلك تمتلك سورية قوات دفاع جوي لا يستهان بها،و القوة الجوية السورية فعالة فهي تمتلك طائرات مقاتلة تفوق ثلاث مرات سرعة الصوت مثل ميغ 25 و ميغ 29 و طائرات مقاتلة و اعتراضية أخرى.

وأضاف “بالمجمل يعتبر الجيش السوري ذا قدرات و خبرات قتالية عالية و قدراته واقعية”.ولفت سيفكوف إلى أن “ضباط و جنود الجيش السوري يتمتعون باحترام و تقدير المواطنين و الدعم الشعبي، ما يجعلنا نستخلص أن الجيش السوري ولاؤه للوطن وللقيادة السورية”.

وأشار سيفكوف إلى أن الجيش السوري وعلى مدى عشرات السنين يتزود بالسلاح السوفياتي و الروسي ،وبذلك يمكننا القول إن”الجيش السوري مزود بسلاح سوفياتي وروسي بشكل كامل تقريبا، وبالتأكيد هذا يشير الى استقلالية الجيش السوري و مناعته أمام الضغوطات الغربية في مجال التسليح.

والشيء الوحيد الذي يمكن للغرب أن يفعله للضغط على القيادة السورية من الناحية التقنية العسكرية هو عن طريق الضغط على القيادة الروسية بمطالبتها بالحد من تزويد القوات السورية بالسلاح”.

وأردف قائلا “أما من النواحي الأخرى فالجيش السوري هو غير مرتبط ومستقل عن الغرب آخذين بعين الاعتبار أن القيادة السورية تولي أهمية بالغة لمستوى تجهيز قواتها العسكرية و كفائة و مرونة قدرات البلد العسكرية”.

واعتبر سيفكوف  أنه من المفترض أن”الجيش السوري يمتلك كميات كبيرة كافية من التقنيات والمؤن و الذخائر العسكرية التي تفيده في ظروف الحصار”مشيرا إلى أنه”في حال تخلت روسيا عن دعمه في حال من الأحوال، فهو مخوّل لمواصلة العمل لمدة طويلة قد تمتد لعدة سنوات و بشكل فعال و ناجح في إدارة العمليات الحربية و العسكرية دون أية مساعدة خارجية”.

سيمكوف رأى أن “العقيدة العسكرية لأي دولة وليس فقط لجيش ما تحدد مسائل و طرق وأشكال الأمن العسكري للدولة المعينة وإستعمالها لقواتها العسكرية و مبدأ بناء قواتها العسكرية و الجيش السوري يمتلك هكذا عقيدة قتالية ذات التوجهات الدفاعية،ومضمونها يحدد مصدر الخطرالعسكري الأساسي و في هذه الحال بالطبع تعتبر إسرائيل مصدر الخطر وهذا ليس سراً بل أمور عامة و طبيعية”.

وتابع “اما عن وحدة الجيش السوري فالروح المعنوية العالية التي يتمتع بها بالدرجة الأولى ضباط هذا الجيش الذين يعتبرون العامود الفقري و الركيزة الأساسية للقوات العسكرية السورية “.

وأضاف “بحسب معطياتنا المبنية على حديث خاص مع ممثلي القوات العسكرية السورية ومن حديثنا مع ضباط روس خدموا وعملوا في سورية بالإضافة لتقييم خبرائنا العسكريين الذين تواجدوا هناك على مدى فترات متعددة لدينا الأرضية الصلبة لتكوين قناعة بأن الجيش السوري اليوم يتمتع بوحدة روحية معنوية أيديولوجية خبراتية عملانية”.

ورأى أن “افتراض أية انشقاقات في الوضع الراهن ضمن صفوف الجيش و القوات المسلحة، أمر صعب الحدوث نتيجة المعطيات المتوفرة لدينا و لكن إذا إستمرت الضغوطات الإيديولوجية على سورية و إذا أبدت القيادة السورية ضعفا من الناحية النفسية و إذا تهاونت القيادة السورية مع التمردات العسكرية الجارية و لدينا معلومات بأن المعارضين يستعملون السلاح ضد قوات الأمن السوري، و التي أدت لمقتل ما يزيد عن 120 عسكريا من الجيش و القوات المسلحة في المناطق الشمالية لسورية، لا يمكن نفي إحتمال حدوث حالات محدودة من الإنشقاقات”، وتابع” لكن في حال كان تعاطي القيادة العسكرية السورية بحزم و في حال وضع الرئيس بشار الأسد حد قاطع لأعمال العنف و المخلة بالأمن دون أن ينحني تحت الضغوطات، في هذه الحال سيحافظ الجيش السوري على تماسكه و وحدته.

وفي هذه الحال يكون استعمال القوة العسكرية ضد هذه المجموعات شرعي و قانوني بشكل كامل و يجب القيام به بحزم بشكل فوري و دون تراجع”.

ولفت سيفكوف إلى أن”القيادة السورية تعي حجم الخطر الذي يهدد استقلال ووحدة البلد وسوف تعمل يقوة و حزم و لن تسمح بأي انقسام و أنا مؤمن بهذا”.

وقال سيفكوف انه “في الوقت الراهن التعاون العسكري الروسي السوري مستمر ومن المعروف أن روسيا تسعى لبناء قواعدها البحرية العسكرية في الموانئ السورية،بالطبع الآن العمل قد يكون مجمدا في هذا المجال”.

وأضاف إن” أحجام التعاون العسكري بين البلدين تضاءلت في الوضع الراهن من عدم الإستقرار ،و هذا ليس مرتبطا بعقوبات ما على سورية بل مرتبط بمشاكل تقنية متعلقة بتامين سلامة توصيل المعدات و التقنيات العسكرية بهدف فعاليتها العملية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


إغلاق