الارشيفالمراقب السياسيتحليلات واراءشؤون دوليةشؤون عربيةهذا اليوم

 تحليل: واشنطن عالقة بين الشعوب والأنظمة العربية

قبل أسبوعين، حذرت وزيرة الــخارجية الأمـــريكية هيــلاري كلينتون، أثناء زيارة لقطر، الــزعماء العرب مـــن أن أنظمتهم ستغرق فـــي الرمال إذا فشلوا فــي التصدي لليأس والفــقر وانـــعدام الـــــحريات السياسيـــة في بلــدانهم وبناء عـــالم أفضــــــل لمـــستقبل شعــوبهم.

الآن، وفـــي جميع أنـــحاء المنطقة، بدأت الشعوب العربية تعلن عن أحباطاتها الاجتماعية والاقتصادية وتؤكد على حقوقها الديمقراطية.

ما تقوم به الشعوب العربية في هذا المجال وضع الولايات المتحدة في “موقف لا تحسد عليه” بين الرغبة والحاجة إلى دعم تلك الرغبات الشعبية، وكون الأنظمة التي اعتمدت طويلاً لغايات الأمن في المنطقة هي أهداف تلك التحركات الشعبية.

لقد تلقت الولايات المتحدة ما حدث في تونس على حين غرة تماما جراء غيابها إلى حد كبير عن المشهد التونسي، وأعربت وزارة الخارجية الأمريكية في وقت مبكر عن “بعض القلق” بشأن التدفق الحر للمعلومات وحملة القمع التي شنتها الحكومة التونسية على المتظاهرين، وحثت على احترام حقهم في حرية التعبير.

لكن الحكومة الأمريكية لم تقدم دعماً قوياً لتطلعات المتظاهرين في تونس إلا بعد أن فرّ الرئيس زين العابدين بن علي فروا بالفعل من البلاد.

وفي بيان صيغ بعناية حثت كلينتون الحكومة التونسية المؤقتة على احترام حقق الشعب في التجمهر والاستجابة لمطالبهم بالإصلاح السياسي والاجتماعي الاقتصادي.

ومتشجعين بما حققه أخوانهم في تونس، تدفق المصريون إلى شوارع القاهرة الثلاثاء للاحتجاج على الفساد وفشل السياسات الاقتصادية للرئيس حسني مبارك.

ومرة أخرى تعيد كلينتون وزن كلماتها الثلاثاء، لكنها قدمت كذلك دعماً “فاتراً” للحكومة المصرية، ووصفتها بأنها “مستقرة” و”تبحث عن طرق للاستجابة للاحتياجات والمصالح المشروعة للشعب المصري.” وفي حين أن فرص حدوث “ثورة” بين ليلة وضحاها في مصر أقل بكثير مما حدث في تونس، فإن العواقب بالنسبة للولايات المتحدة ستكون أكثر بكثير ووخيمة لو حدثت ثورة في مصر.

لقد وفر زين العابدين بن علي تعاوناً ملموساً للولايات المتحدة في حملتها ضد “الإرهاب”، غير أن الإطاحة به ليست ذات أهمية كبيرة نسبياً لمصالح الأمن القومي الأميركي.

غير أن مبارك يعد حليفاً رئيسياً للولايات المتحدة وتشكل المساعدة التي يقدمها أمراً حاسماً في الحفاظ على الأمن في المنطقة في كل القضايا، بدءاً من المساعدة على تحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين إلى مواصلة ممارسة الضغط على إيران لتحقيق الاستقرار في لبنان والعراق.

لكن فشله المستمر في تلبية نداءات شعبه قد تصبح في نهاية المطاف قضية أمن قومي للولايات المتحدة.

وحالياً، فإن سيطرة الولايات المتحدة على الأحداث في الشرق الأوسط أقل من أي وقت مضى.

وبدا ذلك واضحاً في محادثات مطلع الأسبوع الماضي في اسطنبول، حيث أظهرت إيران تحدياً للولايات المتحدة وحلفائها بشأن برنامجها النووي رغم العقوبات القاسية.

أما لبنان فهو في خضم لعبة خطرة تهدد بإيصال البلاد إلى حافة الهاوية مرة أخرى قد تؤدي إلى حرب أهلية بعد أن أسقط حزب الله، المدعوم من سوريا وإيران، حكومة رئيس الوزراء السابق سعد الحريري، التي حظيت بدع الولايات المتحدة، وتثبيت الملياردير نجيب ميقاتي بوصفها خيار الحزب لهذا المنصب.

وفي الأثناء لا الإسرائيليين ولا الفلسطينيين يبدون مستعدين للتنازل ولو بوصة واحدة لاستئناف محادثات السلام، ما يترك عملية السلام متراوحة في مكانها.

لطالما نظرت هذه المنطقة المضطربة إلى الولايات المتحدة من أجل المساعدة في أوقات الأزمات.

غير أن دولاً مثل تركيا وقطر، اللتان لا تنسجم مصالحهما دائما مع واشنطن، باتت دولاً محورية في هذه الأزمات.

وفي حين أن تأثير الولايات المتحدة على هذه القضايا الكبيرة في المنطقة يتراجع ويتضاءل، فإن على الولايات المتحدة أن تضاعف جهودها لمعالجة الأسباب الجذرية لهذه القضايا، مثل الفقر والجوع والحرمان المرأة من حقوقها: وهي بعض العلل التي دفعت الشعب التونسي للنزول إلى الشوارع.

لقد قالت كلينتون للزعماء العرب في قطر إن الولايات المتحدة مستعدة لمساعدتها في تلبية احتياجات شعوبها، غير أن ما لم تقله هو “أنه بمجرد أن يبدؤوا بالغرق في الرمال، فإن الولايات المتحدة قد تكون عاجزة عن تقديم المساعدة.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


إغلاق