الارشيفالمراقب السياسي

 «الجزيرة» تقاتل لاختراق الجدار الأمريكي

دخل آل أنستي، المدير العام لقناة الجزيرة الإنجليزية، مقر كومكاست في فيلادلفيا يوم الأربعاء الماضي ومعه أربعة صناديق كبيرة في داخلها نسخ ورقية من 13 ألف رسالة بريد إلكترورني تلقتها هذه القناة الإخبارية في الدوحة، تحث شركة الكابل الأمريكية على حمل إشارتها.

كانت الزيارة جزءا من جولة للذراع الإنجليزية للقناة القطرية التي تمولها الدولة.

والتقى أنستي خلالها مسؤولي تايم وورنر كابل وسيليفيجن في نيويورك، قبل أن يطير إلى واشنطن وإلى الساحل الغربي من أجل مقابلات مشابهة لذلك.

جمعت الجزيرة 40 ألف رسالة بريد إلكتروني من الأمريكيين الذين يريدون مشاهدتها.

ويعكس هذا الدعم حملة منسقة لاستخدام الاهتمام المتزايد بالأخبار الآتية من الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا، لمعالجة صعوبات تواجهها الجزيرة الإنجليزية منذ فترة طويلة في الانتشار في الولايات المتحدة.

ولا تصل تغطية القناة حاليا إلا إلى واشنطن، وبيرلنغتون، وفيرمونت، وتوليدو في أوهايو، أي إلى مليوني منزل في بلد يضم 115 مليون بيت لديها أجهزة تلفزيونية.

ويجادل أنستي بأن شركات الكابل قد تم تنفيرها من خلال مفاهيم سياسية ”خاطئة” حول الجزيرة الناطقة بالعربية.

واشتكى دونالد رامسفيلد، عام 2004، حين كان وزيراً للدفاع الأمريكي، من التغطية ”الشريرة التي لا يمكن مسامحتها” من جانب الجزيرة لأحداث العراق.

وفي الشهر الماضي كتب مارك غنسبيرغ، وهو سفير أمريكي سابق في المغرب، أن خدمة الجزيرة العربية كانت ”أقرب إلى مجرد مهيج للرأي العام، بدلاً من أن تكون مخبرا محايدا”.

لكن منذ اندلاع الاحتجاجات في تونس، ثم مصر، والبحرين، وليبيا، وأماكن أخرى، أصبحت الخدمة الإنجليزية موضع اهتمام مفاجئ وكبير.

وفي ذروة الاحتجاجات المصرية قفز عدد مشاهديها بنسبة 2500 في المائة، وظل الإقبال عليها أربعة أضعاف المعدل العادي.

وجاء نصف المتابعين من الولايات المتحدة وكندا.

انتهز أنستي وفريقه الفرصة التي قدمتها الاحتجاجات.

وفي ترديد لشعار ”أريد MTV الخاص بي” عام 1984، زينت الجزيرة تقاريرها بشعار ”اطلبوا الجزيرة في الولايات المتحدة”.

وأكسبتها حملة من خلال وسائل الإعلام أكثر من 400 ألف معجب على موقع فيسبوك، و240 ألف معجب آخرين على موقع تويتر.

ويشترك نحو 150 ألف شخص في قناتها على موقع يوتيوب الذي وضعها الخميس الماضي في المرتبة العاشرة بين أكثر قنواته مشاهدة.

وأتاحت القناة أشرطة الفيديو الخاصة بها، دون مقابل، لمحطات البث الأمريكية التي ليست لها مصادر إخبارية خاصة بها في الشرق الأوسط.

فالأولوية التي تعمل على أساسها القناة التي توظف ألف شخص، هي ”نقل محتوى معلوماتنا إلى هناك”، وليس جني أكبر كمية من الأموال، كما يقول أنستي الذي كان رئيسا لقسم الأخبار في قناة ITN في المملكة المتحدة.

وامتنع أنستي عن الكشف عن الرسوم التي تريد الجزيرة أن تتقاضاها من كومسكاست وغيرها، لكنه قال إنه يريد الحصول على اعتراف بنزاهة وعمق تغطيتها.

وقال إن تغطية القناة واجهت ”تحديات كبيرة جدا”، إذ تم احتجاز ثلاثة من أفراد طاقمها في مصر، وهوجم مكتبها في القاهرة، وجرى التشويش على إشارتها، وتعرض موقعها الإلكتروني للقرصنة.

وحين سئل عن أكثر ما يعتز به في تغطية الجزيرة، استذكر الرئيس المصري حسني مبارك وقوله قبل فترة قصيرة من تركه السلطة إنه لن يتنحى ”لقد حولنا الصوت إلى المحتجين في ميدان التحرير.

ولست بحاجة إلى كثير من التحليل لما كان يعنيه ذلك للناس على الأرض”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق