بقلم رئيس التحرير

كيف تدفع السياسة الاميركية تركيا الى التقارب مع ايران وروسيا ؟

الاستاذ محمد بن سعيد الفطيسي - رئيس التحرير

ملف دعم الاكراد . ازمة التأشيرات , الملف السوري , ملف فتح الله جولن , ازمة القس الأمريكي أندرو برونسون , وغيرها العديد من الملفات العالقة في العلاقة الاميركية التركية , والتي يبدو ان السياسة الخارجية الاميركية في عهد الرئيس ترامب لا زالت تسير باتجاه الدفع بتركيا من خلالها نحو المزيد من التقارب والشراكة الاستراتيجية مع كل من الجمهورية الايرانية وروسيا على الرغم من مساعي الرئيس التركي تهدئة الخلافات الاميركية التركية حيال بعض القضايا السياسية والامنية , خصوصا ان تركيا تعد حليفا رئيسيا للولايات المتحدة الاميركية في منطقة الشرق الاوسط .

الامر الذي يمكن ان يهدد الكثير من التوجهات الاميركية في هذه البقعة المضطربة من العالم , كما انه يمكن ان يشكل عائق كبير حيال تنفيذ مرئيات الولايات المتحدة الاميركية السياسية والامنية حيال اهم القضايا الساخنة على رقعة الشطرنج الشرق اوسطية , خصوصا تلك المتعلقة بملف الصراع في سوريا والعراق والملف النووي الايراني . كما انه بلا شك سيكون له تأثير مباشر على الامن والاستقرار في منطقة الشرق الاوسط .

حيث ان اصرار الرئيس ترامب على بعض السياسات المتشددة تجاه تركيا , واستخدام المزيد من لغة التهديد والوعيد وعرض العضلات في بعض الملفات التي تتداخل والامن القومي التركي تحديدا ستجعل من الرئاسة التركية التي لم تظهر سوى مزيد من الاصرار على التقدم الى الامام واكتساب المزيد من القوة والهيمنة والنفوذ والسلطة في منطقة الشرق الاوسط , من وجهة نظري سيدفعها الى فقدان الثقة والامان بمستقبل علاقتها او شراكتها مع الولايات المتحدة الاميركية في عهد الرئيس ترامب على اقل تقدير , الامر الذي سيجعلها من جهة اخرى تسعى لتعوض ذلك بشراكة روسية – ايرانية .

كما لا يجب استبعاد حدوث اي تغيير استراتيجي في السياسة التركية في الشرق الاوسط وذلك في محاولة منها لصناعة توازن استراتيجي هادف الى تغطية وتعويض ذلك المفقود من الشراكة الاميريكية , خصوصا حيال بعض الملفات الخطيرة كالملف السوري مقابل تعزيز الشراكة مع الروس والايرانيين في حال استمرت سياسات التهديد والضغط السياسي الاميركي على تركيا في ملفات امنها القومي او سيادتها الداخلية .

وشخصيا لا استبعد على “المدى القصير ” حدوث تنازلات تركية حيال الملف السوري مقابل تعاون ايراني – روسي حول ملف الاكراد الذي تدعمه الولايات المتحدة الاميريكية سياسيا وعسكريا , وهو ما تعتبره تركيا من اكبر الملفات التي تهدد امنها القومي .كما قامت تركيا في الآونة الاخيرة بتعزيز جانب الشراكة العسكرية مع الروس حيث ( شرع الجيش التركي بتأمين متطلبات حاجته من أسلحة الدفاع الجوي من روسيا، بعد ان رفضت أمريكا والدول الأوروبية تأمين هذه الحاجات الدفاعية الأساسية للجيش التركي ) وهو بحد ذاته يعتبر ورقة ضغط وتحول خطير في العلاقة الاميركية التركية .

ويعارض بعض المفكرين الاستراتيجيين الامريكيين كأمثال زبيغنيو بريجينسكي والذي كان مستشار للأمن القومي لدى الرئيس الأميركي الاسبق جيمي كارتر واستاذ مادة السياسة الخارجية الأميركية في كلية بول نيتز للدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جون هوبكينز في واشنطن هذا النوع من التوجهات الاميركية حيال تركيا , حيث يعتبر بريجينسكي تركيا من اللاعبين الرئيسيين في الشرق الاوسط .والذين من المهم للولايات المتحدة الاميركية السعي للتقارب وتعزيز الشراكة معهم في مختلف المجالات , خصوصا المجالات السياسية والامنية .

لذلك يقول بريجنسكي في كتاب رقعة الشطرنج الكبرى ( من اجل تنمية الاستقرار والاستقلال في جنوب القفقاس واسيا الوسطى ينبغي على امريكا ان تحذر استبعاد تركيا كما ان عليها ان تستطلع امكانيات تحسين العلاقة الاميركية – الايرانية ).

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


إغلاق