الارشيفالمراقب السياسيشؤون عربيةهذا اليوم

قطر ترفض ربط الإرهاب بالكفاح من أجل الاستقلال

أكّد سعادة الدكتور خالد بن محمد العطية، وزير الدولة للشؤون الخارجية، أن قطر ترفض بشكل مطلق الربط بين الإرهاب وكفاح الشعوب من أجل الاستقلال وتقرير المصير، أو ربط الإرهاب بأي دين أو حضارة أو ثقافة معيّنة.وأشار إلى أن الإرهاب الدولي يُعدّ من أخطر التهديدات التي تُواجه السلم والأمن الدوليين، وأن على المجتمع الدولي تكثيف الجهود للقضاء على هذه الظاهرة ومكافحتها. وأوضح سعادته في كلمته خلال مشاركته في المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب الذي عُقد أمس في أبوظبي أن التصدّي للإرهاب واجب جماعي تتضافر فيه الجهود الثنائية والمتعدّدة الأطراف، بعيداً عن كل الاعتبارات “لأننا جميعاً متضرّرون ومطالبون بإيجاد الحلول الناجعة للمشاكل التي تشجع على عدم الاستقرار والعنف”. وأضاف: إن محاربة الإرهاب بصورة فعّالة لن تأتي من خلال الاعتماد على الشق الأمني فقط بل ومعالجة الظروف المؤدّية لانتشار هذه الظاهرة. وأكّد إن الفكر الإرهابي يبدأ ببذرة وينمو إلى أن تضرب أطنابه في عمق الأرض فيستعصي أو يصعب علينا اقتلاعه، لذلك من الضروري علينا كمجتمع دولي إيجاد آلية مشتركة بيننا تدلّنا للتعرّف على هذه البذرة لاحتوائها وإلغاء مفعولها قبل أن تصبح شجرة خبيثة، كما يجب علينا مواجهة التطرّف بكل أشكاله وإزالة جذوره وأسبابه لا سيّما مكافحة الأفكار العنصريّة والصور النمطيّة السلبيّة بين الشعوب. وأشار إلى أن مواجهة الإرهاب تتطلب التعامل مع التحدّيات التي تُمليها دولة القانون وهي تحدّيات لا تقتصر على الجانب الوطني للدول، بل تمسّ المجتمع الدولي بأسره، وتنبعث من مبادئ الديمقراطيّة وحقوق الإنسان التي يُهدّدها الإرهاب. وقال: ينبغي أن تحتلّ جريمة الإرهاب جانباً مهمّاً من مسؤوليات النظام القانوني الوطني والدولي من خلال التوازن بين نوعين من المتطلبات، الأوّل المبادئ الأساسية للقانون والتي تتطلب أساساً احترام الحقوق والحرّيات الأساسية للمواطنين، أمّا الثاني فهو الأسس التي تعتمد على مكافحة الإرهاب سواء في منع الجريمة أو إنزال العقاب، وهي حماية المجتمع وحقوق الإنسان.

ومما لا شكّ فيه أن سيادة القانون واتباع الإجراءات القانونية السليمة يتوجّب أن تظلّ عاملاً جوهريّاً بل أساسيّاً في كل جهود مكافحة الإرهاب والتي ينبغي أن تكون جميعاً متسقة مع القانون الدولي والشرعية الدولية المتعارف عليها لا سيّما المعايير الدولية لحقوق الانسان بعيداً عن الانتقائيّة وازدواجيّة المعايير. وأضاف: وفي هذا السياق يجب إيجاد الأنظمة العادلة والفعّالة لتحقيق العدالة الجنائيّة حتى يُمكن ملاحقة المتهمين باقتراف أعمال إرهابيّة وضمان حصولهم على محاكمة عادلة وإعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع. وقال: إن مكافحة الإرهاب تُحتّم علينا جميعاً العمل على تحقيق أعلى مستوى من التعاون والتنسيق فيما بيننا للقضاء على هذه الآفة. وأضاف: في هذا السياق فإن دولة قطر انخرطت إلى جانب باقي دول العالم في جهة مكافحة الإرهاب من منطق وموقف واضح ورافض لكل أشكاله الإرهابيّة ومبرّراته المتعارضة مع تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف ومع مرتكزات خيارنا الحضاري والمبادئ والقيم التي نُؤمن بها والمبنيّة على الاعتدال والتسامح والحوار، وفي اعتقادنا أن كل ما سبق ذكره لن يُوصلنا لما نصبو إليه ما لم يكن هناك تعريف مانع جامع لمفهوم الإرهاب. وقال: في هذا السياق نؤكد رفضنا المطلق الربط بين الارهاب وكفاح الشعوب من أجل الاستقلال وتقرير المصير، أو ربط الإرهاب بأي دين أو حضارة أو ثقافة معيّنة. وكان سعادة وزير الدولة للشؤون الخارجية قد توجّه في بداية كلمته بالشكر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة على الجهود المبذولة لتنظيم واستضافة هذا المنتدى وحسن الاستقبال وكرم الوفادة، كما تقدّم بالشكر على الجهد المبذول من قبل الرئاسة المشتركة لكل من تركيا والولايات المتحدة. كما بارك للأشقاء في دولة الإمارات العربية المتحدة استضافة مركز الامتياز لمكافحة التطرف العنيف (هداية)، والذي لن نألو جهداً في التعاون مع الأشقاء والأصدقاء من خلاله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


إغلاق