حصاد الاخبار

حمى الانتخابات الإسرائيلية

الوطن العمانية

كما عودتنا الانتخابات الإسرائيلية أنها لا تمضي في إطارها دون مرور المتسابقين فيها على الحقوق والدماء الفلسطينية والعربية، فقد أصبحت هذه الحقوق والدماء المادة الدعائية والبرنامج الانتخابي لكل من يسعى إلى تربع عرش السلطة في كيان الاحتلال الإسرائيلي.
ودائمًا ما يبلغ التنافس ذراه حين يتقارب المترشحون من بعضهم بعضًا في حظوظ الفوز، فيحاول كل مرشح القفز إلى مستوى أعلى عن منافسه ليقدمه عربونًا للناخب الإسرائيلي، وتبدو المنافسة قوية بين بنيامين نتنياهو وبيني جانتس، حيث يبذل كل واحد منهما جهده ليتقدم على الآخر، في منافسة الرابح فيها كيان الاحتلال الإسرائيلي في عرف عصابات المستوطنين الذين يطلق عليهم وصف “المجتمع الإسرائيلي” ووصف “الشعب الإسرائيلي”.
هذا التنافس الانتخابي القائم طوال عقود الاحتلال على دماء الشعب الفلسطيني وحقوقه وكذلك دماء الشعوب العربية وحقوقهم، يُبرز بصورة جلية الطبيعة العدوانية لكيان الاحتلال الإسرائيلي، ويرسم صورة واضحة لطبيعة المستوطن الإسرائيلي الناشئة على الإجرام واللصوصية والتوحش، وفي الجانب الآخر تظهر أن كيان الاحتلال الإسرائيلي ما هو إلا عبارة عن مستعمرة أقامها الغرب الاستعماري الامبريالي دون سند قانوني، وخارج الشرعية الدولية باغتصاب أرض عربية لإقامة مستعمرته فيها ليجعل منها منصة متقدمة ورأس حربة للبقاء في هذه المنطقة متغلغلًا يستنزف خيراتها وينهب ثرواتها، لذلك كل ما يحاول الصهاينة فبركته من وقائع، وزعمه من أحداث تاريخية كادعاء تبعية القدس، ووجود الهيكل المزعوم وغير ذلك، ما هو إلا أكاذيب تقتضيها اللعبة الاستعمارية من أجل استمرارها.
نتنياهو الذي سيخوض انتخابات جديدة في السابع عشر من سبتمبر، وإذا تمكن من الفوز فيها فسيحاول تشكيل ائتلاف حاكم مرة أخرى، قال أمس الأحد إنه يعتزم ضم المستعمرات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، لكنه لم يقدم إطارًا زمنيًّا.
صحيح أن نتنياهو بهذا القول يسعى من خلاله إلى مخاطبة الناخب الإسرائيلي ودغدغة مشاعره، وإرضاء غريزته الاستعمارية العدوانية والإرهابية، مؤملًا النفس في الحصول على الأكثرية للفوز بالانتخابات وتشكيل حكومة احتلال جديدة، إلا أن هذا القول بضم مستعمرات الضفة ليس جديدًا، فقد سبق وأن أعلنه؛ أي أنه وبغض النظر عن ماهيته الانتخابية إلا أنه سياسة متفق عليها إسرائيليًّا، وهي سياسة قائمة على الضم والاحتلال والنهب والإرهاب والقتل والتزوير والكذب وغير ذلك من الموبقات وجرائم الحرب.
لذلك فوز هذا المترشح أو ذاك، أي فوز نتنياهو أو بيني جانتس أو غيرهما لن يغير شيئًا من حقيقة كيان الاحتلال الإسرائيلي، المهم هو أن ينجح كل مترشح في نهب واغتصاب ما يستطيعه من حقوق الشعب الفلسطيني، وأن يزهق الأنفس ويسفك الدماء من أبناء الشعب الفلسطيني قدر ما يستطيع ويوفر الظروف المواتية واستثمار التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة والقوى الغربية في رفع غلة الاحتلال وإطالة أمد البقاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



إغلاق