تحليلات واراء

حقوق المستثمرين العرب في العقارات والمقاولون المراوغون بتركيا

دينيز باران

ارتفعت مبيعات العقارات للمستثمرين الأجانب في تركيا بنسبة ناهزت 80% في عام 2018 مقارنة بأرقام 2017؛ طبقا لبيانات معهد الإحصاء التركي.
ومع اقتراب النصف الأول لعام 2019 من نهايته؛ يمكننا ملاحظة استمرار نفس النهج في العام الحالي، ففي شهر أبريل/نيسان وحده بيعت 3720 مسكنا لمستثمرين أجانب، معظمهم من العرب.
إن تنامي اهتمام المستثمرين العرب بقطاع العقارات في تركيا يُعد ظاهرة قديمة العهد. ويُعزى السبب الرئيسي في الاهتمام الحالي -بدون شك- إلى توفر فرصة الحصول على الجنسية التركية عبر الاستثمار العقاري، وذلك بفضل التعديلات التي أُدخلت على قوانين الجنسية التركية (2018)، والتي تناولناها في مقال سابق.
وقد لوحظ أن من أكثر الاستثمارات العقارية التي يفضلها العرب شراءَ مساكن في المجمعات الجديدة؛ وهناك أسباب لذلك هي:
“إن تنامي اهتمام المستثمرين العرب بقطاع العقارات في تركيا يُعد ظاهرة قديمة العهد. ويُعزى السبب الرئيسي في الاهتمام الحالي -بدون شك- إلى توفر فرصة الحصول على الجنسية التركية عبر الاستثمار العقاري”

1- أن المستثمرين العرب يحبذون شراء مساكن جديدة بدلا من المستعملة.
2- مقارنة بأعداد المنازل والشقق الكبيرة والمنافسة الشديدة في مدن مثل إسطنبول، تُعد الأسعار الكلية للمجمعات الجديدة مناسبة تماما.
3- من الأسهل في كثير من الأحيان إتمام إجراءات البيع الخاصة بالمساكن الجديدة.
4- عادة ما توفر المجمعات الجديدة خدمات ومرافق اجتماعية أفضل من المباني والمجمعات القديمة.
من ناحية أخرى؛ من الصعب الادعاء بأن عملية الاستثمار في المجمعات الجديدة دائما ما تكون سلسة، فالعديد من المقاولين الذين يعانون أوضاعا مالية سيئة قد لا يوفون أحيانا بوعودهم، حيث يتحايلون على زبائنهم فلا ينجزون المشاريع في مواعيدها، وحتى بعد إنجازها فإنهم لا يحترمون بعض ما قطعوه من وعود.
وفي مثل هذه الأحوال فإن من الأهمية بمكان أن يكون المستثمرون الأجانب مدركين لحقوقهم حتى لا يخدعهم أولئك المقاولون ويهدرون أموالهم. وعليه فإننا نوجز فيما يلي الحقوق الأساسية للمستثمرين:
– يعتبر المقاولون مسؤولين من ناحية قانونية عن العيوب وأوجه القصور في المسكن لمدة خمس سنوات. فإذا كانت هناك مشكلة في المصعد أو في شبكة الأنابيب -على سبيل المثال- ولم يكن المستخدم هو المتسبب فيها؛ فعندئذ يجوز للزبون محاسبة المقاول على ذلك.
– إذا أُخفِيت العيوب أو أوجه القصور بطريق الخداع ففي هذه الحالة لن يكون هناك حد زمني مقداره خمس سنوات لتحميل المقاول المسؤولية؛ فمتى ما اكتُشف العيب أو وجه القصور يمكن للزبون المطالبة بحقوقه.
– المقاول ملزَم أيضا بالوفاء بجميع الوعود التي قطعها في الإعلانات التجارية والدعايات والكتيبات والنشرات… إلخ؛ فمثلا إذا تضمن الإعلان نوعا معينا من أدوات المطبخ أو مادة من مواد الأرضيات، لكن المقاول لم يقم بتوفيرها، فعندئذ يحق للزبون محاسبة المقاول على ذلك.
إن القدرة على تحميل المقاول المسؤولية عن العيوب وأوجه القصور التي تكتنف المسكن، تمنح الزبون العديد من الحقوق؛ إذ يحق له إما:
“بموجب الضوابط والقواعد الجديدة التي سُنت في 15 فبراير/شباط 2019؛ فإن بيع أي عقار للأجانب يستوجب تقديم تقرير يتضمن تقييما لسعر العقار، ويكون من إعداد الجهات المخولة بذلك وحدها ”

– إرجاع العقار إلى المقاول وفسخ عقد البيع.
– الاحتفاظ بالعقار لكن يجوز له المطالبة بتخفيض سعر البيع بما يتناسب مع مقدار العيب أو وجه القصور.
– مطالبة المقاول بإصلاح الأضرار مجانا.
– استبدال المسكن بآخر جديد مماثل له إذا أمكن ذلك.
– المطالبة بتعويض مالي علاوة على الخيارات الوارد ذكرها آنفا، إن ترتبت على العيب أو وجه القصور خسائر إضافية.
وتجوز المطالبة بتلك الحقوق بصورة فردية، ولا تُشترط موافقة المقاول.
تجدر الإشارة أيضا إلى أنه بموجب الضوابط والقواعد الجديدة التي سُنت في 15 فبراير/شباط 2019؛ فإن بيع أي عقار للأجانب يستوجب تقديم تقرير يتضمن تقييما لسعر العقار، ويكون من إعداد الجهات المخولة بذلك وحدها قبل إكمال الإجراءات الرسمية. ومن شأن هذا الشرط الجديد إضفاء مزيد من الأمان على عملية البيع والشراء والتقليل من خطر التلاعب بالأسعار.

دينيز باران

محام وباحث ومدرس مساعد للقانون الدولي في جامعة إسطنبول

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


إغلاق