شؤون دولية

ترامب يعتبر العلاقات مع بريطانيا قوية جدا .. وينتقد استراتيجيتها فـي «بريكست»

صحيفة الوطن العمانية

لندن ـ وكالات: بعد أن انتقد علنا استراتيجية رئيسة الوزراء البريطانية للانسحاب من الاتحاد الأوروبي قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن العلاقات مع بريطانيا “قوية جدا”.
وفي استحضار لروح ونستون تشرشل لدى تحدثها إلى ترامب ومسؤولي الشركات في مسقط رأس أحد قادة الحرب العالمية الثانية، أشادت ماي بالصداقة بين الحليفين الوثيقين متجاهلة تعليقات ترامب بأنه ذاهب إلى “بقعة ساخنة”، في ظل الاضطرابات التي تشهدها بريطانيا بسبب الانسحاب من التكتل الأوروبي.
وبعد وصوله بطائرة هليكوبتر، وقف ترامب إلى جانب ماي على البساط الأحمر على درج قصر بلينهايم بينما عزفت فرقة عسكرية من حرس الجيش البريطاني السلام الوطني للبلدين.
وداخل جدران القصر الذي يعود للقرن الثامن عشر، لم تتحدث ماي سوى بعبارات دافئة، واصفة بريطانيا والولايات المتحدة بأنها “ليستا فقط أوثق حليفين وإنما أعز صديقين”.
وقالت ماي لترامب في عشاء على شرفه حضره وزراء كبار ونحو 100رئيس تنفيذي من شركات بينها مجموعة بلاكستون وبلاكروك ودياجيو ومكلارين “سيدي الرئيس، السير ونستون تشرشل قال ذات مرة أن تكون الولايات المتحدة إلى جانبك فهذا بالنسبة لي الفرحة الكبرى”.
وأضافت في مقتطفات صدرت مسبقا “روح الصداقة والتعاون بين بلدينا وزعيمينا وشعبينا.. هذه العلاقة الخاصة جدا.. لها تاريخ طويل يبعث على الفخر. والآن، ونيابة عن شعبينا، فلنعمل معا من أجل بناء مستقبل أكثر رخاء”.
وقال ترامب في مؤتمر صحفي قبل أن يغادر إلى لندن “أنا ذاهب إلى بقعة ساخنة جدا الآن؟ بها كثير من الاستقالات”.
وقال ترامب “الناس صوتت لصالح الانسحاب، لذلك أتخيل أن هذا ما سيفعلونه. لكن ربما هم يأخذون طريقا مختلفا قليلا، لذلك لا أعرف ما إذا كان ذلك هو ما صوتوا من أجله”. وردا على سؤال عن تعليقات ترامب اكتفت ماي بالقول إنه يعبر عن أمنياته للشعب البريطاني.
وفي خطابها بقصر بلينهايم عددت ماي الروابط التجارية القائمة، قائلة إن أكثر من مليون أميركي عملوا بشركات مملوكة لبريطانيا وإن بريطانيا أكبر مستثمر في الولايات المتحدة.
وقالت “الآن وبينما نستعد لمغادرة الاتحاد الأوروبي فإن لدينا فرصة لم يسبق لها مثيل لفعل المزيد”.
وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب موقف رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) في مقابلة أجراها مع صحيفة “ذا صن” البريطانية.وقال ترامب: “أعتقد أن الاتفاق الذي تبرمه (ماي) ليس هو الاتفاق الذي صوت عليه الشعب، إنه ليس الاتفاق الذي كان في الاستفتاء”.
وأضاف: “لقد عرضت على تيريزا ، التي أحبها، وجهات نظري حول ما يجب القيام به وكيفية التفاوض … وأود أن أقول إنها ربما مضت عكس ذلك.”
وتابع: “هذا أمر جيد، عليها أن تتفاوض على أفضل طريقة تعرفها”.وأردف قائلا: “لكن ذلك سيؤثر بالتأكيد على الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، بطريقة سلبية”.
يأتي ذلك فيما عبرت شخصيات سياسية بريطانية عن غضب ازاء هجوم الرئيس الاميركي دونالد ترامب على سياسة الحكومة المتعلقة ببريكست رغم ان احد المشككين في جدوى الاتحاد الأوروبي قال ان تصريحاته كانت “منطقية جدا”. وكتب وزير الجامعات سام جياماه على تويتر “اين لباقتك سيدي الرئيس”.
وصوب نواب آخرون من حزب المحافظين، على الرئيس “لتصميمه على اهانة” رئيسة الوزراء تيريزا ماي التي استقبلته في جولة في بريطانيا.
ووصفه حزب العمال المعارض بانه “وقح جدا”.
ولزم داونينج ستريت، مقر الحكومة، الصمت لكن مساعد وزير الخارجية آلان دنكان قلل من أهمية الجدل وقال ان ترامب “مثير للجدل، هذا اسلوبه”.
وفي مقابلة مع صحيفة “ذا صن” الشعبية نشرت أمس، قال ترامب ان خطط ماي للحفاظ على علاقات اقتصادية وثيقة مع الاتحاد الاوروبي بعد بريكست، من شأنها “ان تقتل” الآمال باتفاق تجارة مع الولايات المتحدة.
وحذر ايضا من مسألة الهجرة الى مدن اوروبية منها لندن، منتقدا رئيس البلدية صديق خان على خلفية الهجمات الإرهابية الأخيرة وهجوم بالسكين.
ولمح ايضا إلى ان بوريس جونسون الذي استقال من منصب وزير الخارجية في وقت سابق هذا الاسبوع احتجاجا على خطط ماي المتعلقة ببريكست، قد يكون رئيس حكومة جيد.
وقالت النائب ساره وولاستون، من حزب المحافظين ورئيسة لجنة الصحة البرلمانية ان ترامب “مصمم على اهانة رئيسة حكومتنا”.
وشنت هجوما على “خطابه المبطن والمثير للانقسام” بشأن الهجرة مضيفة “اذا كان تبني نظرة دونالد للعالم ثمن للاتفاق، فإنه لا يستحق الثمن”.
اما اميلي ثورنبيري المتحدثة باسم حزب العمال للشؤون الخارجية والتي نفسها وصفت خطة ماي لبريكست ب”الوهم” فقالت ان ترامب كان “بغاية الوقاحة”.
وقالت لشبكة آي.تي.في “هي مضيفته. ماذا علمته والدته؟ إنه ليس بتصرف لائق”.
وقالت ايفيت كوبر، النائب العمالية ورئيسة اللجنة البرلمانية للشؤون الداخلية ان “تصرف ترامب المسيء يجعلني اتعاطف مع تيريزا ماي”.
واضاف “اذكر اندفاعها اليائس لدعوته، وعزوفها المتكرر عن انتقاد حظره للمسلمين او احتجاز اطفال في اقفاص، ومطاردتها له من أجل اتفاق تجارة سيء” داعيا رئيسة الوزراء الى الوقوف بوجه ترامب.
وتكهن بعض مستخدمي تويتر أن تقوم ماي بالرد عليه في المؤتمر الصحافي الجمعة.
وعرض الزعيم العمالي السابق ايد ميليباند بعض المقترحات لردها.
وكتب انه يمكنها ان تقول “نختلف على بعض الامور: انتزاعه الأطفال من أهاليهم وهجماته العنصرية على رئيس بلدية لندن واكاذيبه واعجابه بالمستبدين واعتقد ان تسريحته سخيفة”. ترامب ليس أول رئيس أميركي يتدخل في موضوع بريكست، فقد حذر سلفه باراك اوباما قبيل استفتاء 2016 من أنه في حال خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ستكون “في آخر قائمة الانتظار” لاتفاق مع الولايات المتحدة.
واعترض مؤيدو بريكست حينها، لكن المشكك في جدوى الاتحاد الأوروبي النائب جيكوب ريس-موغ قال ان تصريحات ترامب مختلفة لانها لم تأت في وسط حملة.
وقال ان تعليقاته بشأن التجارة “هي الشيء المنطقي جدا لرئيس أميركي أن يقوله”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق