بقلم رئيس التحرير

تأثير (النفط واسرائيل) على السلوك السياسي للولايات المتحدة الاميركية تجاه منطقة الشرق الاوسط

تؤدي المتغيرات السياسية والاقتصادية دورا مهما وبالغ الخطورة والتعقيد في التأثير على السلوك السياسي الخارجي للعديد من الدول حول العالم باختلاف قوتها ومكانتها الدولية , وابرز مثال حديث وواضح على هذا الامر هو السلوك السياسي الخارجي للولايات المتحدة الاميركية تجاه منطقة الشرق الاوسط . خصوصا فيما يتعلق بقضايا تصب في صلب الامن والاستقرار في واحد من اكثر مناطق العالم اضطراب وفوضى في القرن 21. والمتتبع لاهم تلك الاسباب الرئيسية والحيوية التي لعبت الدور الابرز في توجيه ذلك السلوك الاميريكي بوجه عام , والسلبي منه على وجه الخصوص تجاه هذه المنطقة والتأثير عليه بشكل لافت للنظر منذ عقود طويلة , يجد انها تدور حول عامل النفط كمحرك جيواقتصادي. واسرائيل كمحرض جيوسياسي .
اما من حيث الدور الاسرائيلي في التأثير على السلوك السياسي الاميركي تجاه الشرق الاوسط فيكفي تتبع التكاليف التي دفعتها الولايات المتحدة الاميركية نتيجة ذلك في ظل القائمة الطويلة من الاعمال الاسرائيلية التي تتعارض حتى مع مصالح الولايات المتحدة نفسها في هذه المنطقة او غيرها من مناطق العالم . فهناك والى جانب القضايا العربية بوجه عام والفلسطينية على وجه الخصوص والتي تضررت من هذا الاتجاه والتواطؤ في السلوك الاميركي كان رصيدها من الاحترام والتقدير لدى الجانب العربي هو الاخر متضرر رئيسي . وقد اكد هذا الاتجاه الأعمى والداعم للمستعمرة الاسرائيلية الكبرى في السلوك الاميريكي العديد من رؤساء ومرشحي الرئاسة الاميركية . فعلى سبيل المثال . يقول السناتور البرت غور المرشح الديموقراطي لمنصب نائب الرئيس الاميركي عام 1992 بان ( اسرائيل افضل اصدقائنا واقوى حلفائنا لا في الشرق الاوسط وحده . وانما في أي مكان اخر في العالم ) كما يؤكد هذا الاتجاه الرئيس الاميركي رونالد ريغن بقوله ان ( اسرائيل هي وحدها الركيزة الاستراتيجية في المنطقة التي تستطيع الولايات المتحدة الاميركية الاعتماد عليها ).
اما بالنسبة لتأثير النفط على السلوك الاميركي تجاه منطقة الشرق الاوسط والقضايا العربية فيتضح من خلال ما نطلق عليه بموجات الاغارة الجيواقتصادية الواضحة على دول البترودولار , وهو ما يؤكده ايمانويل تود في كتاب ما بعد الإمبراطورية بقوله : ( ان اختيار العرب كخصم من قبل الولايات المتحدة هو الحل السهل , انه ينتج عن العديد من المؤشرات الموضوعية , ومن الضرورة ان تحتفظ اميريكا بما يشبه العمل الامبريالي , ولكنه لا ينبع من تفكير بطريقة مركزية لتنظيم السياسة الطويلة الاجل للإمبراطورية الاميركية ,بل على العكس , ذلك ان القادة الاميريكين يستلمون دائما للخط الاكثر انحدارا …… وتساء معاملة العرب لانهم يعانون ضعفا عسكريا ولان لديهم البترول , ولان اسطورة البترول تساعد على نسيان الجوهر أي التبعية الشاملة للولايات المتحدة الاميركية )
وبالفعل لم تخفي الولايات المتحدة الأميركية نيتها التوغل إلى الشرق الأوسط عموما والخليج العربي خصوصا عبر بوابة النفط بعد أحداث العام 2001م , وهو ما أكده جيمس وولسي الرئيس الأسبق لوكالة الاستخبارات الأميركية في نوفمبر من العام 2002 بقوله : ( يمكن اعتبار العراق المعركة الأولى في الحرب العالمية الرابعة ) كما أكد أن لدى الولايات المتحدة الأميركية مصالح في السيطرة على آبار النفط المنتشرة بأكبر مخزون استراتيجي في العالم – أي في الشرق الأوسط – قائلا ( اعتقدنا دوما إن معيار قوة أنظمة الشرق الأوسط تكمن في أنها تستطيع إن تمنع عنا النفط في الوقت الذي تريده كما حدث في حرب أكتوبر 1973 وان الرسالة القوية والواضحة التي سننقلها هي أننا لن نسمح بمثل هذه الأعمال مطلقا ، وان من يجرؤ على ارتكاب مثل هذه الأخطاء الإستراتيجية في منع النفط عن أمريكا لابد أن يعاقب وبدون تردد، وان قواتنا العسكرية ستكون جاهزة للتحرك في أي مكان في منطقة الشرق الأوسط من أجل تأمين مصالحنا الإستراتيجية ).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق