بريد القراء

المرتفعات السورية بدلاً من هضبة الجولان

د. فايز أبو شمالة

في ميونخ بألمانيا، أصاب الخرس أمين عام الأمم المتحدة انطونيو غوتيريش، واستمع بأدب إلى عدوان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وهو يقول: إن دولته ستبقى على احتلالها لهضبة الجولان السورية التي احتلتها عام 1967 إلى الأبد.
فلماذا الصمت على هذا العدوان؟ وهل السكوت يعني الموافقة على عدوان نتانياهو على مقررات الأمم المتحدة، حيث رفض مجلس الأمن الدولي قرار الكنيست الإسرائيلي الصادرة سنة 1981، والتي قضت بتطبيق القوانين الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية.
لقد تعمد الاحتلال الإسرائيلي التعامل مع هضبة الجولان السورية كجزء لا يتجزأ من دولة الصهاينة، تماماً كما تعامل مع مدينة القدس العربية، فعمد من الأيام الأولى على محو الآثار العربية في الجولان، فهدم القرى العربية بعد طرد سكانها إبان الحرب، وأقام مكانها المستوطنات اليهودية، وحول القرى الأخرى الى أراض زراعية يستثمرها المستوطنون اليهود. واطلق أسماء عبرية على اكثر المناطق في الهضبة واعلنت عن اكتشافات أثرية مزعومة تؤكد حق الدولة العبرية في الجولان، كما أصدرت كتابا خاصا عن الجولان في سلسلة ما يسمى بجغرافية اسرائيل، واخذت تدرسه في الدارس في اطار جغرافية وتاريخ اسرائيل.
وكما رفض الفلسطينيون سياسة الأمر الواقع التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي، رفض سكان هضبة الجولان قرار الكنيست الإسرائيلي، وحاربوا العملاء بينهم أولاً، وحاربوا المتعاونين مع المحتلين، وأصدروا الوثيقة الوطنية التالية التي تحاكي حالتنا الفلسطينية:
1- هضبة الجولان المحتلة جزء لا يتجزأ من سوريا العربية.
2 – الجنسية العربية السورية صفة ملازمة لنا لا تزول وهي تنتقل من الآباء الى الأبناء.
3- أرضنا هي ملكية مقدسة لأبناء مجتمعنا السوريين المحتلين، وكل مواطن تسول له نفسه أن يبيع أو يتنازل أو يتخلى عن شبر منها للمحتلين الإسرائيليين يقترف جريمة كبرى بحق مجتمعنا وخيانة وطنية لا تغتفر.
5- لا نعترف بشرعية المجالس المحلية والمذهبية، لكونها عينت من قبل الحاكم العسكري الإسرائيلي وتتلقى تعليماتها منه، ورؤساء وأعضاء هذه المجالس لا يمثلوننا.
6 – إن الأشخاص الرافضين للاحتلال من خلال مواقفهم الملموسة والذين هم من كافة قطاعاتنا الاجتماعية، هم الجديرون والمؤهلون للإفصاح عما يختلج في ضمائر ونفوس أبناء مجتمعهم.
7 – كل شخص من هضبة الجولان السورية المحتلة تسول له نفسه استبدال جنسيته بالجنسية الإسرائيلية يسيء لكرامتنا العامة ولشرفنا الوطني ولانتمائنا القومي وتقليدنا، ويعتبر خائنا لبلادنا.
8 – كل من يتجنس بالجنسية الاسرائيلية او يخرج عن مضمون هذه الوثيقة يكون محجوراً ومطروداً من ديننا ومن ترابطنا الاجتماعي، ويحرم التعامل معه أو مشاركته أفراحه وأحزانه أو التزاوج معه إلى أن يعترف بذنبه، ويرجع عن خطأه، ويطلب السماح من مجتمعه ويستعيد اعتباره وجنسيته الحقيقة.
هذه الوثيقة الوطنية التي تصلح لكل زمان ومكان، وتتصدى لعملاء المحتلين كانت المحرض لعدد من شباب الجولان كي يحمل السلاح، ويقاتل الصهاينة، ويقع في الأسر، لتصدر المحاكم الصهيونية بحقهم الأحكام القاسية، وقد التقيت بهم في سجن عسقلان وفي سجن نفحة قبل ثلاثين عاماً، وجسدوا النموذج الراقي للإنسان العربي، وكانوا يصرون على أن الاسم الصحيح لوطنهم هو المرتفعات السورية، أما هضبة الجولان فهي تسمية إسرائيلية مرفوضة من قبلهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق