شؤون اقتصاديةشؤون عربية

الكويت الأشد تضرّراً خليجياً.. لكنها الأكثر مرونة مالية

قالت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية إن التوتّرات المتزايدة بين اميركا وايران تثير احتمال تعطل شحنات النفط والغاز في منطقة الخليج، لافتة الى ان اي نزاع محتمل او حدوث اضطرابات خطيرة ستكون لها تأثيرات سلبية في ميزانيات دول المنطقة، رغم ان وفوراتها المالية الكبيرة ستخفف من تلك التأثيرات بشكل مؤقت. كما ان التصعيد السياسي في المنطقة قد يؤثر في التصنيفات السيادية بالمنطقة، في حال قامت وكالة التصنيف باعادة تقييم المخاطر الجيوسياسية للمنطقة. وأضافت «فيتش» في تقرير لها انه في حال توقفت شحنات النفط والغاز لمدة شهر كامل عبر مضيق هرمز، فإن الوكالة تقدر ان العجز المالي السنوي سيرتفع بمقدار %1 الى %3 من الناتج الإجمالي في معظم دول الخليج المصدرة للنفط المصنفة من الوكالة. ولفتت إلى ان التأثير الاكبر نتيجة ذلك سيكون في الكويت وقطر والعراق، لان تلك الدول لن تمتلك سوى قدرة ضئيلة على تحويل صادراتها النفطية، في حال توقف مرورها من مضيق هرمز، مشيرة إلى أن السعودية والإمارات يمكنهما أن تواصلا بعض الصادرات من خلال خطوط انابيب تتجاوز مضيق هرمز، ما يقلل من التأثيرات المالية السلبية في ميزانية البلدين، في حين تمتلك سلطنة عمان بنية تحتية لتصدير النفط تقع خارج المضيق. واذ لفتت الى ان ارتفاع اسعار النفط قد يعوض بعض الاثار المالية السلبية لانخفاض صادرات الخام السعودية والاماراتية، قدّرت «فيتش» ان الاسعار يجب ان ترتفع الى اسعار تتراوح بين 50 و80 دولارا للبرميل لتعويض الانخفاض في الميزانية لكل شهر يجري اغلاق مضيق هرمز فيه، مضيفة: ومع ذلك، وفي حال توسعت التوترات الى صراع عسكري اوسع فمن المرجح ان تستهدف ايران (بشكل مباشر او من خلال أذرعها العسكرية في المنطقة) الصادرات السعودية عبر خط انابيب البحر الأحمر، وصادرات الامارات من ميناء الفجيرة. وقالت الوكالة: في الوقت نفسه، فان ارتفاع اسعار النفط سيجهد المالية العامة لمستوردي النفط في الشرق الاوسط وشمال افريقيا، بما في ذلك لبنان وتونس. ورأت «فيتش» ان جميع الاطراف في المنطقة ستكون حذرة من تكاليف الصراع المباشر والاغلاق المطول المحتمل لمضيق هرمز، لافتة الى ان تعطيل ايران لتجارة النفط والغاز سيؤدي الى خطر نشوب رد عسكري هائل، ويأتي خطر التصعيد في المقام الاول من احتمال سوء التقدير، ومن تحكّم ايران ببعض الكيانات في المنطقة، بمن في ذلك الحوثيون في اليمن. وقالت: ان الضعف الاقتصادي لايران الناتج عن العقوبات الاميركية قد يقيّدها عن تمويل ميليشياتها في المنطقة، ولكن لا يمكن استبعاد لجوء طهران الى رد شديد، في حال شعرت بأنها لا تملك بديلا. وأردفت: كما انه من غير الواضح معرفة الى اي مدى قد يؤدي اي صراع محتمل الى تعطل شحنات النفط في المنطقة، خصوصا انها استمرت في العمل عبر المضيق، عندما جرى استهداف ناقلات خام خلال الحرب الايرانية ـــــ العراقية في ثمانينات القرن الماضي. تأثيرات سلبية ونقاط ضعف واوضحت «فيتش» ان التوترات المتزايدة في المنطقة من دون حدوث نزاعات مباشرة قد تؤدي الى تأثيرات فرعية سلبية ونقاط ضعف، تشمل قطاعي السياحة واللوجستيات في الامارات وخطوط الطيران في قطر والامارات والتمويل غير المقيم للقطاع المصرفي في الدوحة، مشيرة الى ان خطورة حدوث نزاعات طائفية مع زيادة خطر المواجهة العسكرية بين «حزب الله» واسرائيل. واضافت: ان الخسارة المؤقتة للصادرات النفطية او التأثيرات الفرعية لها يمكن ان تؤثر في الدول ذات التصنيفات السيادية والميزانيات الأضعف، وستكون الكويت والامارات الاكثر مرونة لامتلاكهما أصولاً خارجية ضخمة وديوناً قليلة وفوائض مالية متوقّعة. الا ان قطر تتمتع بمركز اصغر للاصول وديون مرتفعة والتزامات طارئة محتملة، لا سيما في القطاع المصرفي. وأشارت الى انه رغم امتلاك السعودية مصدات مالية اصغر حجما، فإن المملكة مستعدة بالفعل لمواجهة عجز مالي كبير، في ظل توقّعات «فيتش»، ما يؤدي الى تراكم تدريجي للديون وتراجع الاصول، موضحة ان البحرين قد تحتاج مزيداً من الدعم المالي والامني. وقالت «فيتش»: يمكن ان تتأثر التصنيفات السيادية في دول المنطقة ايضا باعادة تقييم اوسع للمخاطر الجيوسياسية في المنطقة، وينعكس هذا جزئيا في المعدلات الاقتصادية المنخفضة لمصدّري النفط الخليجيين وفق بيانات البنك الدولي. وختمت: وفقاً لمعايير التصنيفات السيادية الخاصة بنا، فان اي دولة خليجية لا تخضع في الوقت الحالي الى اي تعديل من الدرجة الاولى بسبب الوضع الجيوسياسي في المنطقة، لكن هذا الامر قد يتغيّر، في حال رأت «فيتش» أن حدوث الصراع المباشر أصبح أكثر احتمالاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


إغلاق