الارشيفالمراقب السياسيشؤون عربيةهذا اليوم

استنفار عربي ودولي لمواجهة انهيار حكومة الحريري

ما ان اعلن في لبنان عن استقالة وزراء المعارضة الأمر الذي وضع حكومة سعد الحريري في مأزق كبير ، حتى استنفر الزعماء العرب والغربيين لوضع حلول وآليات لمواجهة الأزمة السياسية الداخلية في البلاد، خاصة مع قرب صدور قرار المحكمة الدولية بشأن اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

وكان اول المتحركين الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي يقوم باتصالات من أجل عقد اجتماع فرنسي – أمريكي – سعودي – سوري – لبناني.

وذكرت صحيفة “الحياة” اللندنية أن ساركوزي اقترح الفكرة على العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز  فوافق عليها، وأن اتصالات لاحقة استمرت على قدم وساق لإضافة كل من تركيا وقطر الى الدول الخمسة الأولى مع احتمال ضم مصر من أجل البحث في الوضع اللبناني.

واضافت الصحيفة أن الجانب الأمريكي أبلغ رئيس الحكومة سعد الحريري دعمه للجهود الفرنسية التي تُبذل، وكذلك للمحكمة الدولية.

الى جانب ذلك، نقلت “الحياة” عن مصادر أمريكية موثوقة تأكيدها أن “أول مهمات السفري الأمريكي الجديد لدى سوريا ستيفن فورد، والمتوقع أن يصل دمشق قبل نهاية الشهر، هو موضوع المحكمة الخاصة بلبنان”، مشيرة الى أن إدارة أوباما “مستاءة من المواقف السورية حول المحكمة الخاصة بلبنان”، وتريد “فتح خط اتصال مباشر مع الرئيس السوري بشار الأسد من خلال فورد، وليس فقط من خلال الخطوط التقليدية في واشنطن ومن خلال وزير الخارجية وليد المعلم والتي كانت معتمدة في السنوات الخمس الفائتة”.

وجاءت هذه التطورات المتسارعة بعد يوم من اعلان اقطاب المعارضة عن توقف المساعي السعودية والسورية لتحقيق تسوية في لبنان بخصوص المحكمة الدولية واعلان احد اركان المعارضة ميشيل عون ان دمشق ابلغتهم بانتهاء هذه المساعي دون تحقيق نتائج.

ونفت مصادر في وزارة الخارجية الأمريكية لـ”الشرق الأوسط” قيامها بعرقلة “الجهود السعودية مع السوريين”، مؤكدة استمرارها في “تأييد الجهود التي تؤدي إلى مزيد من الاستقرار في لبنان، ولكن يجب ألا تكون أي جهود لضمان الاستقرار في لبنان على حساب سيادة لبنان واستقلاله السياسي، وألا يفرض على لبنان الخيار بين العدالة والاستقرار، بل يستحق الاثنين معا”.

وشددت على القول “إننا لم نحبط الجهود التي بذلتها السعودية مع السوريين، ولمزيد من التفاصيل نحيلكم إلى الحكومتين السعودية أو السورية”.

وأضافت: “نحن نؤمن بعمق بأن حل القضايا السياسية في لبنان سوف يأتي من داخل لبنان، وليس بفرض من الخارج.

إن الجهود لتحقيق مزيد من الاستقرار في لبنان يجب أن تبذل مع المشاركة الكاملة من جانب زعماء لبنان من أجل الحفاظ على سيادة لبنان”.

وختمت المصادر: “لقد فبرك حزب الله وحلفاؤه أزمات سياسية في لبنان ارتفعت من خلالها التوترات السياسية بشكل خطير من خلال تصاعد اللهجة والتهديد بالعنف في لبنان في حال عدم حصولهم على مرادهم.

أساسا، إن حزب الله وحلفاءه عرضوا إزالة المشاكل التي خلقوها هم أنفسهم في مقابل تهديم سيادة القانون في لبنان.

هذا ببساطة ابتزاز واضح.

ليس هناك أي حزب آخر يهدد بالعنف سوى حزب الله”.

تأزم لبناني وعلى صعيد الجهود العربية والإسلامية التي تبذل لانقاذ ما يمكن انقاذه ، نقلت “الحياة” عن مصادر واسعة الاطلاع قولها إن “اتصالات عدة جرت لمحاولة احتواء التأزم اللبناني، وأن كلا من رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوجان وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أجريا اتصالا بالرئيس السوري بشار الأسد من أجل بذل جهوده كي لا ينفذ قادة المعارضة قرارهم باستقالة وزرائهم، وأن الأسد لم يعد بشيء وبأنه سيحاول “لكن الأمر بات لبنانيا – لبنانيا، بعد توقف الجهود السعودية – السورية”.

وكان وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل قد صرح قبل سقوط الحكومة بأن “استقالة الوزراء في لبنان سيشق الصف اللبناني في فترة هم أحوج ما يكونون فيها لوحدة الصف وتضافر الجهود وإلى التفاهم، خاصة وأن هذه الاستقالات إذا حدثت ستؤدي للانشقاق وإلى صراع وسيكون الخطر شاملا في منطقة الشرق الأوسط”.

ومن جانبه قال رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم ال ثاني إنه لن يكون هناك اتفاق دوحة 2 لحل الازمة في لبنان.

وقال الشيخ حمد في مؤتمر صحفي مشترك مع وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون “لا يوجد دوحة 2 ولا نفكر بالدوحة 2”.

وكانت قطر رعت في 2008 اتفاق الدوحة الذي وضع حد لازمة سياسية حادة حينها في لبنان واسفر عن انتخاب رئيس جمهورية جديد وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

تحرك إسرائيلي وسرعان ما دخلت إسرائيل على خطة الأزمة السياسية التي تعيشها لبنان ، حيث حذر مسئول سياسي إسرائيلي صباح اليوم من أن اسرائيل لن تبقى مكتوفة الأيدي اذا ما رصدت محاولة من جانب حزب الله وحلفائه تسخين الحدود الشمالية سعيا لصرف الانظار عن القرار الظني المرتقب صدوره قريبا من قبل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

ونقلت الاذاعة الإسرائيلية عن المسئول ، الذي لم تكشف هويته ، ان اسرائيل اكدت للبنان عبر الولايات المتحدة انها ليست ضالعة في الأزمة اللبنانية مطلقا على اعتبار أن التطورات في بيروت شأن لبناني داخلي والاعتقاد السائد في القدس ان الازمة اللبنانية لن تنزلق نحو الحدود اللبنانية الاسرائيلية.

وأكد انه إذا ما حدث ذلك فإن اسرائيل ستعرف السبل الكفيلة بالذود عن حياضها، مشيرا الى ان جيش “الدفاع” الاسرائيلي على أتم الاستعداد لمواجهة اي سيناريو محتمل.

وذكرت الاذاعة الإسرائيلية أن تل ابيب تتابع بترقب وباهتمام بالغ آخر التطورات في أعقاب الأزمة السياسية التي أقدم حزب الله على تفجيرها في لبنان منذ عصر امس ، فقد جرت مشاورات في ديوان رئيس الوزراء ووزارة الخارجية والدوائر الامنية المختصة سياسيا وامنيا لتحليل التطورات في لبنان تحسبا لاي طارئ ولمواجهة أي احتمال.

استقالة المعارضة واصدر الرئيس اللبناني ميشال سليمان اليوم الخميس مرسوم استقالة حكومة رئيس الوزراء سعد الحريري وطلب منها الاستمرار في تصريف الاعمال الى حين تشكيل الحكومة الجديدة.

وجاء في المرسوم انه “عطفا على احكام البند (1) من المادة 69 من الدستور المتعلقة بالحالات التي تعتبر فيها الحكومة مستقيلة لاسيما احكام الفقرة (ب) من البند المذكور ونظرا لأن الحكومة فقدت اكثر من ثلث اعضائها المحدد في مرسوم تشكيلها اعرب فخامته عن شكره لدولة رئيس مجلس الوزراء والسادة الوزراء وطلب من الحكومة الاستمرار في تصريف الاعمال ريثما تشكل حكومة جديدة”.

وكان سعد الحريري قد قطع زيارته للولايات المتحدة إثر سقوط حكومته باستقالة 11 من وزرائها الثلاثين.

وأعلن عشرة من الوزراء أمس استقالتهم الجماعية بسبب عدم الاستجابة لمطلب المعارضة في عقد اجتماع عاجل لمجلس الوزراء لبحث المحكمة الدولية.

وفي وقت لاحق قدم الوزير الحادي عشر عدنان السيد حسين الذي كان محسوبا على رئيس الجمهورية ميشال سليمان استقالته مما أدى إلى سقوط الحكومة.

وفي رد فعلها على استقالة المعارضة ، أعلنت الامانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار عن تمسكها بالمحكمة الدولية وبعدم تعطيل المؤسسات في لبنان ولا يمكن أن يكون هناك رئيس حكومة الا سعد الحريري في لبنان.

والموقف الذي اعلنه ساركوزي بعد تقديم وزراء المعارضة استقالتها هو تجديد دعمه للسلطات والمؤسسات اللبنانية وذكر بيان للرئاسة الفرنسية أن ساركوزي أجرى اتصالا بالرئيس السوري بشار الأسد لبحث التطورات الأخيرة.

وأكد البيان أن ساركوزي سيستقبل الخميس سعد الحريري في قصر الاليزيه.

من جانبه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى الهدوء في لبنان بعد سقوط الحكومة وكرر “دعمه الكامل” للمحكمة الخاصة بلبنان.

ودعا الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في بيان للجامعة العربية الأربعاء القيادات اللبنانية إلى “التهدئة وإعمال الحكمة وإعلاء المصلحة العليا مع إبقاء أبواب الحوار مفتوحة فيما بينهم،والاحتكام إلى الدستور في التعامل مع مستجدات الموقف حتى يمكن تجنيب لبنان مآسي التوتر والتجاذبات والمراهنات الخاطئة التي لن يستفيد منها سوى أعداء لبنان”.

وأعرب الأمين العام للجامعة عن ثقته في حكمة الرئيس اللبناني العماد ميشيل سليمان في إدارة أعباء المرحلة المقبلة وقيادة الجهود نحو استعادة وحدة الصف والوفاق الوطني اللبناني.

وأفاد البيان أن موسى يجري مشاورات واتصالات مع الرئيس اللبناني ورئيس مجلس النواب ورئيس الوزراء لمواكبة مستجدات الموقف، مؤكدا على موقف جامعة الدول العربية الداعم للجهود العربية المبذولة لمساعدة لبنان على احتواء الموقف واستعادة الروح لمسيرة الوفاق الوطني الذي لا بديل عنه لإنقاذ لبنان من مخاطر الفتنة والانزلاق نحو الاضطرابات السياسية والأمنية الضارة بمصالح جميع اللبنانيين بكافة انتماءاتهم.

واعتبر رئيس اللقاء الديمقراطي اللبناني النائب وليد جنبلاط أن لبنان دخل في طور ومرحلة جديد مع استقالة الوزراء , إلا أنه رفض الافصاح عن الخطوات اللاحقة .

ونقلت صحيفة “الأخبار” اللبنانية في عددها الخميس عن جنبلاط قوله إنه ينسق كل الخطوات مع سوريا, مشيرا إلى أنه وضع البطريرك الماروني مار نصرالله صفير, في أجواء الأخطار المحدقة بلبنان والمنطقة, وتحديدا الخطر الاسرائيلي..

وقال “شددت معه على أهمية الحوار الداخلي”.

فيما قالت مصادر مقربة من جنبلاط إنه أبلغ صفير أن الصراع السني – الشيعي لن يكون محصورا بهاتين الطائفتين, بل سيطال البلد كله بكل فئاته.

وبدروه ، وصف وزير الخارجية البريطاني وليام هيج استقالة وزراء حزب الله انه “حدث بالغ الخطورة” مؤكدا على ضرورة منع إفلات منفذي الاغتيالات السياسية في لبنان من العقاب.

واتهمت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون حزب الله وحلفائه بالسعي إلى “نسف العدالة” و”تقويض الاستقرار” في لبنان.

وقالت إن “محاولة اسقاط الحكومة لتقويض عمل المحكمة الدولية تخل عن المسئوليات لكنها لن تكون مجدية” وأشارت إلى أن حزب الله وافق على المحكمة قبل الدخول في حكومة الوحدة الوطنية المستقيلة.

في الإطار ذاته قال البيت الأبيض إن تصرفات حزب الله “لا تدل سوى على خوفه وتصميمه على شل قدرة الحكومة على اداء عملها وعلى تحقيق تطلعات ابناء الشعب اللبناني كافة”.

وأضاف بيان البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي باراك اوباما أبدى الرئيس الامريكي باراك اوباما دعمه غير المشروط لرئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري.

كما أكد الطرفان “تصميمهما على تحقيق الاستقرار والعدالة في لبنان في هذه الفترة الصعبة للحكومة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


إغلاق