بريد القراء

اتفاقية أوسلو.. ربع قرن من التيه الفلسطيني

ماجد نمر الزبدة

بمناسبة ذكرى مرور ربع قرن على اتفاقية أوسلو المشؤومة التي مزقت الفلسطينيين وأضاعت الهوية الفلسطينية وشتتت الشمل الفلسطيني نقف عند أبرز ملامحها اليوم فقد تنازلت منظمة التحرير الفلسطينية في تلك الاتفاقية عن 78% من أرض فلسطين التاريخية للاحتلال الصهيوني بمعنى إخراج كامل تلك المساحة من دائرة التفاوض وبالتالي وجّهت طعنةً نجلاء لملايين اللاجئين الفلسطينيين الذي يحلمون بالعودة إلى ديارهم التي باتت بتوقيعٍ وإقرارٍ فلسطيني أرضاً إسرائيلية.

وبمقابل تنازل المنظمة الفادح عن فلسطين لم يعترف المحتل للفلسطينيين بدولة مستقلة، بل أقرّ بأن المنظمة هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني بهدف إضفاء شرعية قانونية على تنازل الموقعين الفلسطينيين عن أرض فلسطين ولسان حال الاحتلال يقول: «ها قد تنازل ممثلو الشعب الفلسطيني عن أرضهم طوعاً « متجاهلاً أن حركات فلسطينية ذات ثقل شعبي كبير غير منضوية تحت راية المنظمة وأن فصائل المنظمة الفاعلة – سوى فتح – عارضت الاتفاق.

وبعد ربع قرن من الزمن اتضح جلياً بأن اتفاقية أوسلو كانت خطيئة كبرى، فلا دولة فلسطينية أقيمت، ولا قدس تحررت، ولا عودة لاجئين تحققت، وفي المقابل أضحت الأرض الفلسطينية بفِعل الاتفاقية نهباً للاستيطان الصهيوني، وتصاعد التغوّل الصهيوني على الفلسطينيين إمّا بالاعتقال أو الإعدام دون رحمة في طرقات القدس أو على الحواجز العسكرية بالضفة وإما قتله عمداً مع سبق الإصرار تحت الحصار مرضاً أو قصفاً بالطائرات أو قنصاً بالرصاص على حدود غزة.

الاتفاقية المشينة شتّتت الشعب الفلسطيني بين لاجئ مشرد خارج الوطن لا يجد من يمثّله أو يدافع عنه في المحافل الدولية، وبين مقاوم محاصَر في غزة، وبين فلسطيني يفخر بملاحقة المقاومة وحراسة مستوطنات الاحتلال في الضفة.

فتحت اتفاقية أوسلو باب التطبيع مع دولة الاحتلال على مصراعيه، وراكمت قوة دولة الاحتلال على الصعيد الدولي دبلوماسياً واقتصادياً، فقد افتتحت العديد من الشركات الدولية فروعاً لها داخل دولة الاحتلال، وسعت العديد من الأنظمة العربية لنسج علاقات دبلوماسية مع الاحتلال تحت شعار: لن نكون ملكيّين أكثر من الملك الفلسطيني الذي خطى الخطوة الأولى نحو التطبيع مع الاحتلال.

واليوم وبعد ما حلّ بنا من كوارث ومآسٍ نتيجة اتفاقية أوسلو المشؤومة، يحق لنا أن نتساءل: أما آن لنا كفلسطينيين أن نُنهي هذه الحقبة السياسية المتردية من تاريخ شعبنا ؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



إغلاق